على أساس قرينة حاليّة ، أو مقاليّة ، وظهور إشارة ونحو ذلك ، وهذا الاحتمال قلّ ما يمكن نفيه في مورد واحد ، وأمّا إذا تكرّر التبادر على اختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال فهذا نسمّيه بالاطّراد ، وهذا يوجب بالتدريج وهن احتمال وجود القرينة صدفة في كلّ هذه الموارد على أساس حساب الاحتمالات ، ويعرف إجمالًا انتفاء القرينة في بعض هذه الموارد ، فالاطّراد في التبادر بحسب الحقيقة علامة على أنّ التبادر تبادر حاقّيّ لا مستند إلى قرينة ، فبناء على هذا الوجه ليس الاطّراد علامة برأسه وإنّما هو منقّح لموضوع العلامة الأولى ، ويدخل في هذا الوجه - وهو الاطّراد في التبادر - الجمع بين تبادرات أشخاص مختلفين ، والاستفادة منها باعتبار استبعاد استنادها جميعاً إلى القرينة مع اختلاف الأشخاص والأحوال والزمان والمكان .
الوجه الثاني : أن يراد الاطّراد في استعمال أبناء اللغة ، وتوضيحه : أنّنا حينما رأينا من أهل اللغة مرّة واحدة استعمال اللفظ في معنىً ، احتملنا فيه كونه مستنداً إلى الوضع ، وكونه مستنداً إلى القرينة ، فإذا تكثّرت هذه الاستعمالات ولم ننتبه إلى القرينة بَعُدَ في الذهن - على أساس حساب الاحتمالات - وجود القرينة في الجميع فنعلم إجمالًا بعدم القرينة في بعضها ، وبالتالي نعلم بالوضع ؛ لأنّ الاستعمال يحتاج : إمّا إلى الوضع ، أو إلى القرينة . وكأنّ هذا هو الذي يظهر من كلام السيّد الأستاذ دامت بركاته « 1 » .
ويرد عليه : أنّه ليس المصحّح للاستعمال : إمّا الوضع ، وإمّا القرينة ، وإنّما هو مصحّح للانفهام الذي هو شغل السامع ، وأمّا الاستعمال الذي هو شغل المتكلّم
هامش
( 1 ) راجع المحاضرات : ج 1 ، ص 124