تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
هامش
- لو تمّ لم يمنع عن ضرورة بحث المعنى الحرفيّ كما أشرنا إليه . القسم الثاني : ما قد يترتّب على الفرق الجوهريّ بين النسب التامّة والنسب الناقصة ، ونذكر لذلك مثالًا ، وهو : دعوى الفرق بين مفهوم الشرط ومفهوم الوصف ، بالإيمان بالأوّل وإنكار الثاني ، ببيان : أنّ أداة الشرط تدلّ على النسبة الشرطيّة التامّة بين طرفين : أحدهما : نسبة الجزاء ، والثاني : نسبة الشرط . وبما أنّ نسبة الجزاء علّقت على الشرط نجري فيها الإطلاق لإثبات أنّ المعلّق سنخ الحكم ، فيثبت المفهوم ، في حين أنّه لو بدّل قوله : « إن كان الرجل عالماً فأكرمه » بقوله : « أكرم الرجل العالم » فهنا ليست النسبة بين الرجل والإكرام تامّة ، ولا يوجد هناك ما يدلّ على تعليقها على العلم ، ويبقى أن يقال في تقريب المفهوم : إنّنا نجري الإطلاق في الرجل الواجب إكرامه بلحاظ وقوعه طرفاً للنسبة الناقصة مع العالم ، فيقال بمقتضى الإطلاق : إنّ كلّ رجل يجب إكرامه يكون مقيّداً بكونه عالماً ، وبهذا يثبت المفهوم ، وهو : أنّ الرجل الذي لا يكون عالماً لا يجب إكرامه ، ولكن يرد على ذلك : أنّ النسبة بين الرجل والعالم نسبة ناقصة ، فقد أصبح الموصوف والصفة حصّة واحدة ، فلا معنى لإجراء الإطلاق في الموصوف وحده ؛ لأنّه اندكّ ضمن الحصّة ، فلا يجري الإطلاق إلّافي الحصّة ، ومعنى إطلاق الحصّة وجوب إكرام كلّ رجل عالم ، أمّا عدم وجوب إكرام غير العالم كما لو كان الرجل جاهلًا ولكنّه كان عادلًا مثلًا ، فغير معلوم . القسم الثالث : ما قد يترتّب على الخلاف في فهم حقيقة غُصن من أغصان الحروف ، من قبيل : معنى أداة الشرط مثلًا ، فقد يقال : إنّ أداة الشرط تجعل الشرط ركناً ثالثاً للنسبة الموجودة بين الموضوع والمحمول في الجزاء ، وقد يقال : إنّ أداة الشرط تعلّق نسبة الجزاء التي ليس لها إلّارُكنان : الموضوع والمحمول ، على الشرط ، فعلى الثاني قد يتمّ مفهوم الشرط لإجراء الإطلاق في النسبة المعلّقة على الشرط لإثبات أنّ المعلّق سنخ الحكم ، في حين أنّنا لو قلنا : إنّ النسبة في الجزاء أصبحت ثلاثيّة الأركان ، ثالثها الشرط ، لم يكن انتفاء الشرط إلّاموجباً لانتفاء هذا الشخص من الحكم ، فيبطل المفهوم .