هامش
- الأسماء المبهمة :
ولنختم الحديث في هذا الفصل عن كلام حول الأسماء المبهمة كالموصولات والضمائر وأسماء الإشارة ، حيث قد يقال فيها أيضاً بأنّ الوضع فيها عامّ والموضوع له فيها خاصّ ، كما قيل في الحروف والهيئات ، فينبغي تثليث البحث عن الحروف والهيئات بالبحث عن الأسماء المبهمة .
وقد مشى الآخوند الخراسانيّ رحمه الله في هذا القسم نحو مشيه في الحروف والهيئات ، فذكر : أنّ بالإمكان إرجاع الفرق بين الأسماء المبهمة وغيرها في الوضع ، لا في الموضوع له ، ويكون فرقه في الوضع بلحاظ طور الاستعمال ، فأسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى معانيها ، وكذا بعض الضمائر ، كما أنّ بعض الضمائر وضعت ليخاطب بها المعنى . والإشارة والتخاطب يستدعيان التشخّص ، لا أنّ التشخّص نتج من كون المستعمل فيه أو الموضوع له خاصّاً ( راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 16 بحسب طبعة المشكينيّ ) .
وأورد عليه السيّد الخوئيّ رحمه الله بأ نّنا حتّى لو سلّمنا الاتّحاد الذاتيّ بين المعنى الحرفيّ والاسميّ ، وكون اللحاظ الآليّ والاستقلاليّ ملحوظين في مقام الاستعمال ، وغير مأخوذين في الموضوع له لا نقبل بمثل ذلك في الإشارة إلى المعنى . والفرق بين الموردين هو : أنّ لحاظ المعنى في مرحلة الاستعمال ضروريّ لابدّ منه ، سواء أخذه الواضع قيداً للموضوع له أو لا ؛ لأنّ الاستعمال فعل اختياريّ للمستعمل ، متوقّف على لحاظ المعنى واللفظ ، فلا يلزم على الواضع أن يجعل لحاظ المعنى - آليّاً كان أو استقلاليّاً - قيداً للموضوع له ، بل يكون ذلك عبثاً ولغواً بعد ضرورة وجوده في مقام الاستعمال ، ولكن الإشارة إلى المعنى ليست ممّا لابدّ منه في مرحلة الاستعمال ، حتّى يستغني الواضع من أخذها قيداً في الموضوع له ، فإنّ المقصود بالإشارة إن كان هو نفس استعمال اللفظ في المعنى ، والدلالة باللفظ على المعنى ، فهذا غير مخصوص بأسماء الإشارة وما يلحق بها ، بل يشترك فيها جميع الألفاظ ، وإن كان أمراً زائداً على الاستعمال ، -