تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
هامش
- والموضوع له بين كلمة « هذا » وكلمة المفرد المذكّر مثلًا خلاف الوجدان . وثانياً : أنّ فرض أخذ واقع الإشارة أو التخاطب من قبل الواضع في الموضوع له - كما أفاده السيّد الخوئيّ رحمه الله - مبنيّ على مبناه من مسلك التعهّد ، وكون الدلالة الوضعيّة تصديقيّة ، وقد أوضحنا نحن بطلان هذا المسلك . ويقول رحمه الله على ما في كتاب السيّد الهاشميّ : والصحيح : أنّ كلمة « هذا » تستبطن الإشارة بلا إشكال ؛ لشهادة الوجدان اللغويّ بذلك ، ولكن لا بمعنى وضعها لمفهوم الإشارة ، فإنّ مفهوم الإشارة ليس إشارة ، كما أنّ مفهوم النسبة ليس نسبة ، ولا بمعنى وضعها لواقع الإشارة الذي هو فعل من النفس ، ونحو توجّه خاصّ 1 ؛ لأنّ هذا يعني كون الكلمة ذات مدلول تصديقيّ بحسب وضعها ، وقد أبطلنا ذلك ، ولا بمعنى وضعها للمقيّد بواقع الإشارة ، لا على نحو دخول القيد والتقيّد ، ولا على نحو دخول التقيّد وخروج القيد ؛ لأنّه يستبطن أيضاً محذور الرجوع إلى التعهّد والدلالة التصديقيّة ، بل توضيح ما نقوله من استبطان كلمة « هذا » للإشارة هو : أنّ الإشارة نحو نسبة وربط مخصوص بين المشير والمشار إليه ، والنسبة الإشاريّة مع مفهوم الإشارة تكون تماماً كالنسبة الابتدائيّة مع مفهوم الابتداء ، وكما أنّ النسبة الابتدائيّة لها صورة ذهنيّة في مرحلة المدلول التصوّريّ ، كذلك تلك النسبة الإشاريّة ، ولفظة « هذا » موضوعة لكلّ مفرد مذكّر واقع طرفاً لهذه النسبة الإشاريّة ، لا بمعنى : أنّ الواقع الخارجيّ للإشارة مأخوذ ، ليلزم انقلاب الدلالة الوضعيّة إلى التصديقيّة ، بل الإشارة بما هي أمر نسبيّ تصوّريّ مأخوذة على حدّ سائر - - ( 1 ) لا يخفى أنّ ما مضى منّا نقله من محاضرات الشيخ الفيّاض كان عبارة عن فرض الإشارة بمثل اليد أو الرأس أو العين ، لا الإشارة بمعنى توجّه خاصّ من النفس ، ولكن من الواضح : أنّ هذا التعبير الوارد هنا عن استاذنا قدس سره أدقّ وأنسب لمقام السيّد الخوئيّ رحمه الله ، وكأ نّه المقصود من التخاطب أيضاً ، بمعنى : أنّه قصد بالتخاطب نحو توجّه خاصّ من النفس .