تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
هامش
فلابدّ للواضع من أخذه في الموضوع له ؛ إذ ليس هو كلحاظ المعنى الذي لابدّ منه في مقام الاستعمال ، فإنّ الاستعمال بدونه ممكن . والتحقيق : أنّ الوضع الذي هو عبارة عن التعهّد يشمل واقع الإشارة والتخاطب في المقام ، فكلّ متكلّم تعهّد في نفسه بأ نّه متى ما قصد تفهيم معاني أدوات الإشارة والتخاطب يُقرن بالاستعمال واقع الخطاب ، أو واقع الإشارة باليد ، أو الرأس ، أو العين مثلًا ، فبدون الإشارة أو الخطاب لا توجد للّفظ دلالة على معناه . هذا ، وبما أنّ كلمة « هذا » أو « هو » وضعت لواقع المفرد المذكّر ، أعني به كلّ مفهوم كلّيّ أو جزئيّ يكون مذكّراً ، لا لمفهوم المفرد المذكّر بأن يصبح لفظ « هذا » مرادفاً للّفظ « المفرد المذكر » ، إذن فيكون الوضع عامّاً والموضوع له خاصّاً ، وكذلك الحال في باقي أسماء الإشارة والضمائر ( راجع المحاضرات ، ج 1 ، ص 90 - 91 ) . وأورد السيّد الأستاذ رحمه الله على كلّ ما مضى بما يلي ، وذلك بناءً على النقل الوارد في كتاب السيّد الهاشميّ حفظه اللَّه ( بحوث في علم الأصول ، ج 1 ، ص 337 - 338 ) : أوّلًا : أنّ ما أفاده السيّد الخوئيّ رحمه الله من التفصيل بين لحاظ الآليّة أو الاستقلاليّة في الاستعمال والإشارة أو التخاطب في المقام بإمكان استغناء الواضع عن أخذ الأوّل في الموضوع له ؛ لأنّه لابدّ منه في الاستعمال بخلاف الثاني ، غير صحيح ، فإنّ ما لابدّ منه في الاستعمال إنّما هو أصل لحاظ المعنى ، أمّا كونه آليّاً في الحروف أو استقلاليّاً في الأسماء ، فليس ممّا لابدّ منه . فهذا أيضاً بحاجة إلى أخذه من قبل الواضع مثلًا . والشيخ الآخوند رحمه الله لم يقل بنفي أخذ ذلك بحسب الوضع من قبل الواضع ، وإنّما قال بأنّ آليّة اللحاظ أو استقلاليّته لدى الاستعمال مأخوذة بلحاظ الوضع في نفس العلقة الوضعيّة ، لا في الموضوع له ، ويفترض ذلك أيضاً في الإشارة والتخاطب أيضاً . نعم يرد على الآخوند رحمه الله أنّ تقييد العلقة الوضعيّة بقيد ما من دون تضيّق في الموضوع له على التصوّرات الصحيحة لحقيقة الوضع غير ممكن ، وأنّ دعوى الترادف في المعنى -