واحداً في عالم الذهن ، وهو وجود لمركّب تحليليّ أحد أجزاء ماهيته التحليليّة هو النسبة ، وقد مضى البرهان على ذلك ، وإذا كان كذلك استحال كون جملة « نار في الموقد » دالّة على ثلاثة معانٍ بنحو تعدّد الدالّ والمدلول ؛ لأنّ هذا معناه وجود ثلاثة انتقالات ذهنيّة بعدد كلمات الجملة ، مع أنّنا برهنّا على أنّ هناك لحاظاً واحداً في الذهن ، ومعنىً واحداً في ذاك الصقع وإن تعدّدت أجزاؤه التحليليّة ، وانتقالًا واحداً للذهن ، فكيف يعقل أن تكون كلمة « في » بنفسها في هذه الجملة تعطي معنىً ، وكلمة « نار » تعطي معنىً آخر ، وكلمة « الموقد » تعطي معنىً ثالثاً ؟ ! فالصحيح : أنّ هناك دلالة تصوّريّة واحدة لمجموع « نار في الموقد » ، فوضع الحرف في النسب التحليليّة وضع ضمنيّ ، كما أنّ مدلوله ضمنيّ تحليليّ ، وعليه يقع الكلام في هذه الجملة والمعنى الوحداني : هل هذا بنحو الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، أو لا ؟ وطبعاً من الواضح : أنّ الأمر كذلك ، فإنّ الواضع بعد أن وضع كلمة « النار » لمعناها ، وكلمة « الموقد » لمعناها ، ووضع كلمة « رجل » لمعناها ، وكلمة « الحديقة » لمعناها ، وهكذا جاء إلى جملة « نار في الموقد » ، وجملة « رجل في الحديقة » ، ونحو ذلك ، فوضعها لتلك الحصص ، وهو لم يتصوّر تمام هذه الجمل ، بل أشار إليها إجمالًا . فالوضع عامّ لكنّه وضع لواقع الحصص ، فالموضوع له خاصّ .
نعم لو أخذنا جملة واحدة معيّنة من قبيل : « نار في الموقد » فليس معناها خاصّاً بلحاظ أفراد هذا المعنى ؛ فإنّ هذه الجملة تعطي حصّة خاصّة من المفهوم الاسميّ الذي يتصوّر فيه الجامع ، وليست من قبيل الحروف التي تدلّ على النسب الواقعيّة ، فالموضوع له بلحاظ هذه الأفراد عامّ ، وإن كان خاصّاً بلحاظ أفراد كلّيّ المحصّص بالنسبة الظرفيّة مثلًا ، أي : أنّه وضع بوضع واحد « نار في الموقد »
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 211
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢١١