النسبة موازية للاستفهام ، حيث إنّ الاستفهام مفهوم اسميّ منتزع من تلك الحالة القائمة بين المستفهم والمستفهم عنه ، وهذه النسبة معنىً حرفيّ منتزع ممّا يكون بإزاء تلك الحالة من ربط بين المستفهِم والمستفهَم عنه .
وثانياً : في شيء يترتّب على الفرق الأوّل ، وهو : أنّ نفس مفهوم الاستفهام - بناءً على هذا الوجه - خارج عن حريم مدلول « هل » بالمرّة ، وليس مأخوذاً فيه حتّى بنحو القيديّة . وبناءً على الوجه الأوّل كان مأخوذاً فيه بنحو القيديّة ، فلفظة « هل » على هذا الوجه تدلّ تصوّراً بالمطابقة على ذلك الربط المخصوص ، وتدلّ تصوّراً بالالتزام على الاستفهام ، بينما على الوجه الأوّل كانت تدلّ على الاستفهام دلالة ضمنيّة تبعيّة .
والغريب : أنّ مقرّر بحث المحقّق العراقيّ « 1 » ذكر الوجه الثاني ، بينما هذا الوجه للمحقّق الإصفهانيّ ، ولم يذكر الوجه الأوّل الذي هو الموجود في مقالاته ، والتمييز بينهما لا يخلو عن دقّة .
وعلى أيّ حال ، فالتحقيق : أنّ كلا هذين الوجهين غير صحيح ، وأ نّه لابدّ من المصير إلى وجه ثالث ؛ وذلك لأنّ النسبة التي تفرض بين مفاد الجملة والاستفهام
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 57 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم .
والعبارة في هذا التقرير غير دالّة على ما نسبه استاذنا الشهيد رحمه الله إلى تقرير بحثه ، ولعلّه رحمه الله ناظر إلى تقرير الشيخ الآمليّ ، وهو غير موجود عندي .
والظاهر : أنّ المراد ممّا جاء في نهاية الأفكار ، وما جاء في المقالات واحد ، وهو : أنّ الجملة التامّة الدالّة - بحسب تعبيره رحمه الله - على النسبة الإيقاعيّة إن كانت خبريّة ، فهي دالّة على النسبة الإيقاعيّة الناظرة إلى واقع خارجيّ تطابقه ، أو لا تطابقه ، ولهذا تتّصف بالصدق والكذب ، في حين أنّها في الإنشاء ليست ناظرة إلى الواقع الخارجيّ كي تطابقه أو لا تُطابقه ؛ ولهذا لا تتّصف بالصدق والكذب