هامش
- ( 1 ) راجع المقالات ، ج 1 ، ص 95 - 96 بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ ، وراجع نهاية الأفكار ، ج 1 ، ص 55 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم . وفي نهاية الأفكار قد أشار إلى إمكانيّة الفرق بين النسبتين بوجه آخر أيضاً فراجع .
إلّا أنّ الظاهر : أنّ هذا الكلام غير صحيح ؛ وذلك لأنّ واقع طرفَي النسبة هنا من موجودات عالم النفس الحضوريّة ؛ إذ إنّ أحدهما عبارة عن النسبة التامّة الكامنة في جملة المدخول ، وهي النسبة التصادقيّة ، والتي مضى : أنّها ليست خارجيّة ، بل هي من مخلوقات عالم الذهن ؛ لأنّ الموجود في الخارج إنّما هو الاتّحاد ، لا التصادق ، ومن الواضح : أنّ جميع مخلوقات عالم الذهن موجودة بالوجود الحضوريّ لدى النفس . وثانيهما عبارة عن نفس المستفهِم ، ومن الواضح : أنّ النفس موجودة لدى النفس بالوجود الحضوريّ . نعم ، بإمكان النفس أن تصوّر نفسها بواسطة الذهن ، فيكون لها وجود حصوليّ أيضاً ، ولكن النفس - على أيّ حال - حاضرة لدى نفسها بالوجود الحضوريّ ، وإذا كان كلا طرفي النسبة موجودين بالوجود الحضوريّ لدى النفس ، فبإمكان النفس - لا محالة - أن تخلق نسبة بينهما ، وهي النسبة الاستفهاميّة ، فالبرهان الذي مضت إقامته على تحليليّة النسب المأخوذة من الخارج لا يأتي هنا ؛ فإنّ ذاك البرهان يمكن أن يبيّن ببيان : أنّ النسبة الذهنيّة التي تريد أن تحاكي الخارج لو كانت واقعيّة ، لما كان يخلو أمرها من إحدى صور ثلاث : إمّا أنّها هي نفس النسبة الواقعيّة الأصليّة ، أو صورة عنها ( وبتعبير مشهور الفلاسفة : انتقلت ماهيتها من دون وجودها الخارجيّ إلى الذهن ) ، أو مماثلة لها .
والشقّ الأوّل باطل ؛ لأنّ ما في الخارج يستحيل أن ينتقل بوجوده الخارجيّ إلى الذهن .
والشقّ الثاني باطل ؛ لأنّ النسبة ليس لها تقرّر ماهوي قبل وجودها المندكّ في وجود الطرفين ، أو قل : قبل وجود الطرفين ، فكيف يصوّرها الذهن باستقلالها ، أو تنتقل الماهية إليه ؟ ! على أنّ أثر النسبة وهو إلصاق أحد الطرفين بالآخر وإبطال التفكّك إنّما هو لواقع النسبة ، لا لصورتها .
والشقّ الثالث باطل ؛ لأنّ نشأة الذهن تباين نشأة الخارج ، فيستحيل لها أن تخلق المماثل لما في الخارج من دون أخذ الصورة ، أو انتقال الماهية .