هامش
- فإذا بطلت كلّ الشقوق الثلاثة انحصر الأمر في تصوير الذهن لمجموع ما في الخارج من النسبة والطرفين ، فتصبح النسبة في الذهن - لا محالة - جزءاً تحليليّاً ، لا واقعيّاً . وهذا معنى نقصانها .
وهذا البرهان - كما ترى - لا ينطبق على المقام ، فإنّ الصادق في المقام من تلك الشقوق الثلاثة هو الشقّ الأوّل ، وهو : أنّ نفس النسبة الواقعيّة الأصليّة حاضرة لدى النفس ، لا بانتقال من الخارج إليها ، بل بحضور واقع الطرفين الأصليّين لديها ، وهما : النفس والنسبة التامّة الكامنة في المدخول .
فإن قلت : إنّ هذا البيان يتمّ في المتكلّم ، ولا يتمّ في السامع ، فلا ريب أنّ السامع يفهم من المتكلّم المستفهِم كلاماً تامّاً في حين أنّ تلك النسبة الأصليّة الاستفهاميّة ليست حاضرة لدى نفس السامع ؛ لأنّ نفس المستفهِم التي هي طرف لهذه النسبة ليست من الموجودات الحضوريّة لدى نفس السامع ، وعليه يعود ما يشبه البرهان الماضي على تحليليّة النسبة في نفس السامع ؛ لأنّها لو كانت نسبة واقعيّة لما كان يخلو أمرها من أحد الشقوق الثلاثة الماضية . والأوّل منها باطل لعدم حضور نفس تلك النسبة لدى نفس السامع ، والثاني منها باطل ؛ لأنّ تلك النسبة التي كانت في نفس المتكلّم لم يكن لها تقرّر ماهوي قبل الوجود حتّى توجد الماهية ، أو صورة عن تلك النسبة في ذهن السامع ، والثالث منها باطل ؛ لأنّ ذهن غير المستفهم لا يستطيع أن يخلق نسبة استفهاميّة حقيقيّة بين شخص آخر غير نفسه والمستفهَم عنه .
قلت : تماميّة الكلام لدى السامع لا معنى لها هنا ، إلّاأخذ صورة عن كلام تامّ ، ومن ثمّ التماميّة بلحاظ المدلول التصديقيّ أيضاً . وتوضيحه : أنّ النسبة الاستفهاميّة في نفس المستفهِم كانت واقعيّة لا تحليليّة كما مضى بيانه ، فكلام المستفهم دلّ على مطلب تامّ تصوّراً ، ودلّ أيضاً في مستوى الإرادة الجدّيّة على الاستفهام الواقعيّ ، أو قل : النسبة الاستفهاميّة الواقعيّة لا التحليليّة ، والسامع يأخذ هذه النسبة مع طرفيها بتصوير واحد في -