بالاستفهام . وهذا من قبيل ما ذكرناه نحن في هيئة الفعل ، من أنّها تدلّ على النسبة الصدوريّة المقيّدة بالذات التي هي مفهوم اسميّ .
الوجه الثاني : ما ذكره المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله وحاصله : أنّ الاستفهام الذي هو حالة قائمة بين المستفهِم والمستفهَم عنه ينتزع عنها مفهوم اسميّ ، وهو مفهوم الاستفهام ، وفي طول هذه الحالة ينشأ ربط مخصوص بين المستفهِم والنسبة المستفهَم عنها ، فإذا كان زيد يستفهم عن أنّ عمرواً عالم أو لا ، فلا محالة يوجد هناك ربط بين زيد وتلك الجملة ، لا يوجد بين شخص آخر وتلك الجملة ، ولا بين زيد وغير تلك الجملة . وكما ينتزع من تلك الحالة مفهوم اسميّ ، وهو الاستفهام كذلك ينتزع من هذا الربط معنىً حرفيّ ، وهو معنى « هل » ، فيكون مفاد « هل » نسبة بين المستفهِم والقضيّة « 1 » .
وهذا الوجه يختلف عن الوجه السابق :
أوّلًا : في أطراف النسبة ، حيث إنّ الوجه الأوّل يرى أنّ النسبة بين الاستفهام والمستفهم عنه ، وهذا الوجه يرى أنّ النسبة بين المستفهِم والمستفهَم عنه . وهذه
هامش
( 1 ) راجع نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 30 بحسب طبعة مطبعة الطباطبائيّ بقم ، وج 1 ، ص 62 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت .
والعبارة غير دالّة على ما نسبه إليه استاذنا رحمه الله في المقام من وجود نسبتين : إحداهما : النسبة الواردة في المدخول بين الطرفين ، والأخرى : نسبة بين تلك النسبة والمستفهم ، بل هي ظاهرة في دعوى وجود نسبة واحدة ثلاثيّة الأطراف ، أي : بين طرفي المدخول مع نفس المستفهم .
وإليك نصّ تعبيره الذي ذكره بشأن صيغة الأمر ، لا بشأن الاستفهام ، وهو ما يلي : « وذلك لأنّ صيغة « اضرب » مثلًا مفادها بعث المخاطب نحو الضرب ، لكن لا بما هو بعث ملحوظ بذاته ، بل بما هو نسبة بين المتكلّم والمخاطب والمادّة »