تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
نسبتين : إحداهما : نسبة تامّة مستفادة من هيئة الجملة ، وهي نسبة بين ذات مّا وزيد ، أو بين الضرب وزيد ، على ما عرفت تفصيله ، والأخرى : نسبة ناقصة دلّت عليها هيئة الفعل ، فهيئة الفعل تدلّ على نسبة ناقصة للمبدأ ، وهو الضرب مثلًا مقيّدة بكون طرفها الآخر عبارة عن ذات مّا ، فتدلّ بالتبع على ذات مّا من باب دلالة المقيّد على قيده . وهذا التعبير منّا مجاراة مع ما يقال عادة في مثل الحروف الدالّة على النسب الناقصة من أنّها موضوعة بإزاء نفس النسبة ، فكلمة « في » في مثل : « نار في الموقد » موضوع للنسبة الظرفيّة الناقصة . وأمّا بعد أن عرفت من أنّ النسبة الناقصة هي جزء تحليليّ من ماهية وجود ذهنيّ واحد ، وليست نسبة واقعيّة ، فالتعبير الدقيق هو أن يقال : إنّ « نار في الموقد » بتمامه موضوع لإفهام ذاك المعنى الواحد ، وإنّ « ضرب » موضوع بمادّته وهيئته لإفهام معنىً واحد ، وهو معنىً يرجع بالتحليل الماهويّ إلى الضرب ، وذات مّا ، ونسبة ناقصة بينهما ، لا أنّ المادّة تدل‌ّعلى الضرب ، والهيئة تدلّ بالمطابقة على النسبة المقيّدة ، وبالتبع على قيدها ، وهو ذات مّا . ثُمّ إنّ ما ذكرناه ليس تمام الكلام في مفاد هيئة الفعل ، بل هناك نكات أخرى لعلّنا نذكرها في بحث المشتقّ « 1 » .

هيئة الجملة الإنشائيّة :

بقي الكلام في الجملة التامّة الإنشائيّة ، فنقول : إنّ حال الجملة الإنشائيّة عند السيّد الأستاذ - دامت بركاته - هو حال الجملة
هامش
( 1 ) الظاهر : أنّه لم يرد في بحث المشتقّ حديث عن هيئة الفعل ، ولكن يوجد في تقرير السيّد الهاشميّ حفظه اللَّه ( ج 1 ، ص 306 - 314 ) حديث مفصّل عن هيئة الفعل ، فراجع