بأنّ النسبة الحرفيّة محفوظة حتّى في موارد هل البسيطة ، كهل الإنسان موجود ، فضلًا عن موارد هل المركّبة ، كهل الإنسان قائم ، مع أنّه من الواضح : أنّه لا يدّعي المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله ولا أحد منهم وجود رابط بين الماهية والوجود ، فإنّ ذلك أمر تحليليّ ينتزع من الوجود ، فهذا أكبر شاهد على أنّ مراده من المعنى الحرفيّ ليس هو الوجود الرابط الخارجيّ الذي لا يعقل تحقّقه بين الماهية والوجود ، بل المراد من المعنى الحرفي هو تلك النسبة المستهلكة في الطرفين التي يكون تقرّرها الماهويّ في طول وجود الطرفين ، وكيف يفرض أنّ مقصوده رحمه الله هو وضع الحرف بإزاء الرابط الخارجيّ ، مع أنّه في القضايا الكاذبة - على الأقلّ - لا وجود لرابط خارجيّ ، مع أنّ كذب القضيّة لا يعني أنّ الحرف ليس له معنىً ، والقضيّة حينما تكون كذباً معناها هو عين معناها حينما تكون صدقاً « 1 » .
وقد ظهر : أنّ ما ذكره المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله ليس شيئاً مختلفاً عمّا أوضحناه في المراحل السابقة ، وهو : أنّ الحرف موضوع للنسبة المستهلكة في الطرفين ، وليس لها تقرّر ماهويّ إلّافي طول الوجود ، وهو قدس سره التفت إلى ما يقوله السيّد الأستاذ - دامت بركاته - من أنّ الغرض من الوضع هو نقل ذات المعنى ، فلا ينبغي أخذ الوجود في الموضوع له ، فذكر « 2 » : أنّه لا ينبغي أن يأخذ الواضع الوجود الخارجيّ
هامش
( 1 ) الأولى أن يعبّر بأ نّه لو كان الحرف موضوعاً للوجود الرابط الخارجيّ ، لما كان للكلام صدق وكذب ، كما لا يكون للأمر والنهي مثلًا صدق وكذب ، حيث يكشفان عن الوجود الواقعيّ للطلب أو الزجر في النفس ، لا عن حكايتهما القابلة للصدق والكذب
( 2 ) لم أجد هذا المقطع في نهاية الدراية ، ولكن وجدت ما يشبهه أو ما يمكن تفسيرهبهذا البيان في الكتاب الآخر للشيخ الإصفهانيّ رحمه الله وهو : ( الأصول على النهج الحديث ) ص 26 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم