الرابط ، لا كونه هو الوجود الرابط .
وأمّا الإشكال الثالث وهو الاستشكال في ثبوت الوجود الرابط أساساً ، فأيضاً ظهر حاله ، فإنّ ثبوت الوجود الرابط وعدمه إنّما هو بحث فلسفيّ ، ولعلّه من أهمّ الأبحاث الفلسفيّة ، لكنّه لا دخل له بما نحن فيه ؛ إذ ليس المدّعى وضع الحرف للوجود الرابط « 1 » نعم ، هذه الاعتراضات قد تكون واردة لو كان مراد المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله وضع الحروف للوجود الرابط الخارجيّ . واللَّه أعلم بمراده .
ثُمّ إنّ السيّد الأستاذ - دامت بركاته - بعد أن حمل كلام المحقّق النائينيّ رحمه الله على
هامش
( 1 ) وبكلمة أخرى : أنّ المدّعى هو وضع الحرف لواقع النسبة ، سواء فرضنا أنّ واقعالنسبة وجود ثالث غير وجود الطرفين ، وهو وجود رابط ، أو فرضنا أنّ واقع النسبة يكون تقرّرها الماهويّ في طول وجود الطرفين باعتبارها حدّاً لوجود الطرفين ، لا في طول وجود ثالث اسمه الوجود الرابط ، أو فرضنا أنّ واقع النسبة من لوح الواقع الذي هو أوسع من لوح الوجودات الخارجيّة ، وقد يفترض أنّ الوجود الرابط أساساً هو من أمور لوح الواقع ، فلتكن النسبة أيضاً من الوجود الرابط .
ثمّ إنّ الذي أفهمه من ظاهر عبارة نهاية الدراية ، ج 1 ، ص 52 بحسب طبعة آل البيت أنّ الشيخ الإصفهانيّ رحمه الله يؤمن بالوجود الرابط في مفاد الهليّات المركّبة وجوابها الإيجابيّ دون جوابها السلبيّ ودون الهليّات البسيطة وجوابها دون سائر أنحاء النسب . وتلك العبارة التي أستظهر منها هذا المعنى ما يلي :
« . . . أن الأمر كذلك في جميع أنحاء النسب ، سواء كان بمعنى ثبوت شيء لشيء كما في وجود الرابط المختصّ بمفاد الهليّات المركّبة الإيجابيّة أو بمعنى ( كون هذا ذاك ) الثابت حتّى في مفاد الهليّات البسيطة وهو ثبوت الشيء أو كان من النسب الخاصّة المقوّمة للأعراض النسبيّة ككون الشيء في المكان أو في الزمان أو غير ذلك . »
وبهذا اتّضح : أنّ إنكار الوجود الرابط لا يوجب انهيار أصل كلام الشيخ الإصفهانيّ ؛ إذ غاية ما يلزم لحوق الهليّات المركّبة بباقي أقسام النسب