الربط الكلامي ، وكلام المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله على الوجود الرابط الخارجيّ أفاد هو وجهاً ثالثاً في المقام « 1 » ، وهو : أنّ المعنى الاسميّ من قبيل الضرب مثلًا موضوع للطبيعة القابلة الانطباق على أفراد كثيرة وحصص عديدة ، فتارةً يقصد إفهام ذات الطبيعة ، فيستعمل المفهوم الاسميّ ككلمة الضرب ، وأخرى يقصد إفهام حصّة خاصّة من الطبيعة تكون أضيق دائرة في مقام الانطباق على الأفراد والحصص ، كخصوص الضرب في الدار الذي لا ينطبق على الضرب في السوق مثلًا ، وهذا لا يمكن تفهيمه بنفس كلمة الضرب ؛ لأنّ كلمة الضرب وضعت لأصل الطبيعة ، فيفهّم ذلك عن طريق تعدّد الدالّ والمدلول ، وذلك بتحليل الحصّة إلى أصل الطبيعة وإلى التحصّص ، فأصل الطبيعة يدلّ عليه بكلمة الضرب ، والتحصّص والضيق يدلّ عليه بكلمة « في » ، فيقول : « الضرب في الدار » ، فهذا يدلّ على حصّة معيّنة من طبيعة الضرب أضيق دائرة في مقام الصدق والانطباق من أصل مفهوم الضرب ، فالحرف موضوع لتحصيص المفهوم الاسميّ وتضييقه وتحديد دائرة قابليّته للانطباق ، وليس مفاد الحرف هو مفهوم الضيق ، فإنّ مفهوم الضيق يعبّر عنه بالاسم ، وإنّما الحرف موضوع لواقع الضيق والمحدوديّة .
هذا حاصل ما أفاده - دامت بركاته - في الوجه الثالث .
أقول : إنّنا لتمحيص هذا الوجه نقدّم مقدّمة للتوضيح ، وهي : أنّه متى ما لوحظ مفهوم مع مفهوم آخر كمفهوم الضرب مع مفهوم الدار ، أو مفهوم الإنسان مع مفهوم الحصان ، فتارة ننتزع من بينهما نسبة كانتزاع نسبة الظرفيّة بين الضرب والدار ،
هامش
( 1 ) راجع المحاضرات ، ج 1 ، ص 75 فصاعداً بحسب طبعة دار الهاديّ للمطبوعاتبقم ، أو ج 43 بحسب طبعة موسوعة الإمام الخوئيّ ، ص 83 فصاعداً ، وراجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 18 - 19 تحت الخطّ