تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
أو الذهنيّ في مقام الوضع ؛ لأنّ الهدف من الوضع هو الانتقال إلى ذات المعنى . نعم ، إذا كان المعنى في طول وجود الطرفين ، أي : أنّ الوجود كان مقوّماً للتقرّر المفهوميّ للمعنى ، فلابدّ من أخذه لا باعتباره قيداً زائداً ، بل باعتباره مقوّماً للمعنى . هذا ، وقد اتّضح بما بيّناه عدم ورود شيء من الإشكالات الثلاثة على المحقّق الإصفهانيّ رحمه الله : أمّا الإشكال الأوّل وهو : أنّ الوجود الخارجيّ لا يقبل الانتقال إلى الذهن ، فنحن نقول : إنّه نعم ، الوجود الخارجيّ لا ينتقل إلى الذهن ، ولكن المدّعى ليس هو وضع الحرف للوجود الخارجيّ ، وإنّما هو موضوع للنسبة ، والأصل في الوضع وإن كان هو الوضع للمفهوم دون أخذ أيّ وجود خارجيّ أو ذهنيّ ؛ لأنّ الهدف من ذلك هو نقل المتكلّم ما في ذهنه إلى ذهن المخاطب ، ولا يوجد الوجود الخارجيّ في الذهن ، كما لا ينتقل الوجود الذهنيّ الموجود في ذهن المتكلّم إلى ذهن المخاطب ، ولكن حينما يتعذّر ذلك ، أي : نقل المفهوم الذي ليس له تقرّر فوق الوجود في هذا الذهن أو ذاك الذهن كما عرفت تعذّره في المعنى الحرفيّ ؛ إذ ليس له تقرّر مفهوميّ في المرتبة السابقة على الوجود ، فهنا لابدّ من التنزّل من استهداف نقل ما في ذهن المتكلّم إلى ذهن المخاطب إلى استهداف إيجاد مماثل لما في ذهن المتكلّم في ذهن المخاطب ، فالمعنى الحرفيّ باعتباره متقوّماً في هويّته بالوجود لا ينتقل من ذهن المتكلّم إلى ذهن السامع ، لكن يتكوّن في ذهن السامع من سماع الكلام وجود آخر مماثل للوجود الثابت في ذهن المتكلّم . وأمّا الإشكال الثاني وهو استعمال الحرف في موارد لا يوجد فيها وجود رابط خارجاً ، فقد اتّضح جوابه أيضاً ، فإنّ المدّعى كون المعنى الحرفيّ شبيهاً بالوجود