الكلام حاكياً عنه ، فلا يكون إيجاديّاً ، ولكن ذاك المعنى لا يقبل اللحاظ الاستقلاليّ ، فلا يكون إخطاريّاً « 1 » .
أقول : من البعيد جدّاً أن يكون مدّعى المحقّق النائينيّ رحمه الله أنّ الحرف يوجد الربط في عالم اللفظ من دون وجود أيّ ما بإزاءٍ له غير الربط الحاصل في مرحلة الكلام ، فإنّ هذا واضح البطلان إلى حدّ لا يعرف الإنسان كيف يبيّنه ، وأيّ ارتباط بين الألفاظ بما هي ألفاظ ؟ ! وكيف يغفل المحقّق النائينيّ رحمه الله عن بطلان مثل ذاك ؟ !
والمظنون : أنّ مقصوده رحمه الله ليس هو إيجاديّة ألفاظ الحروف ، وإنّما مقصوده إيجاديّة معاني الحروف . نعم ، أحياناً يعبّر بأنّ الحرف يوجد الربط في عالم الكلام ، ولكن أكبر الظنّ أنّه يقصد إيجاد الربط بلحاظ مدلول الكلام ، أي : بلحاظ أفق القضيّة الذهنيّة القائمة في ذهن المتكلّم ، لا بلحاظ نفس اللفظ الذي هو صوت في الهواء . ومعنى الإيجاديّة في ذلك الأفق هو ما ذكرناها من الأركان الثلاثة ، والتي أهمّها الركن الثاني ، وهو : أنّ المعنى الحرفيّ ليس له تقرّر ماهويّ بقطع النظر عن عالم الوجود ، فبقطع النظر عن هذا الأفق ليست له مقوّماته الذاتيّة . وأمّا المفهوم الاسميّ فمقوّماته الذاتيّة محفوظة قبل هذا الأفق ، وتخطر في هذا الأفق . وهذا معنىً دقيق صحيح لا يحتمل أن يرفضه نفس السيّد الأستاذ دامت بركاته .
وأكبر الظنّ أنّه ليس مراده بالإخطاريّة قابليّة المعنى للّحاظ الاستقلاليّ ، بل هي ما يقابل الإيجاديّة بالمعنى الذي عرفت ، أي : أنّ المعنى الاسميّ له تقرّره ومقوّماته الذاتيّة قبل عالم الذهن ، فكأ نّه شيء يخطر على الذهن في مقابل
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 18 - 20 تحت الخطّ بحسب طبعة ( كتابفروشي مصطفوي ) بقم ، وراجع المحاضرات ، ج 1 ، ص 59 فصاعداً بحسب طبعة الصدر بقم