بلحاظه مفهوماً ( وبقطع النظر عن وجوده الذهنيّ ) كان عنواناً ينطبق على معنونه الخارجيّ ، وكلّيّاً ينطبق على مصداقه الخارجيّ ، فكان يعتبر فانياً في الخارج ، أو قل : كان يُرى بالنظر التصوّريّ عين ما في الخارج ، فمن هنا جاءت حكايته عمّا في الخارج . أمّا المعنى الحرفيّ فقد فرضتم أنّه ليست نسبته إلى ما في الخارج إلّا نسبة المماثل إلى المماثل ، لا العنوان إلى المعنون أو الكلّيّ إلى الأفراد ، فيتوجّه السؤال عن أنّه كيف تتمّ إذن حكايته عمّا في الخارج ؟ !
والجواب : أنّ حكايته عمّا في الخارج تكون بتبع المفهوم الاسميّ ، حيث إنّه بالنظر التصوّريّ يرى أنّ ما تصوّره من النار والموقد هو نفس النار والموقد الخارجيين ، فبهذا النظر يرى أنّ النسبة بينهما هي نفس النسبة بينهما .
وقد اتّضح بما ذكرناه التباين الذاتيّ بين المعنى الاسميّ والمعنى الحرفيّ .
واتّضح بهذه المراحل الخمس معنى القول المعروف في هذا المسلك من كون معاني الأسماء إخطاريّة ومعاني الحروف إيجاديّة ، وصفوة القول في ذلك : إنّ الإيجاديّة لها ثلاثة أركان :
1 - إنّ المعنى الحرفيّ لا يتأتّى الغرض منه إلّاإذا كان عين الحقيقة ، كما مضى في المرحلة الأولى .
2 - إنّ المعنى الحرفيّ بغضّ النظر عن وجوده في الذهن ليس له تقرّر ذاتيّ وماهويّ ، بخلاف المعنى الاسميّ المتقرّر ذاتاً وماهيةً بقطع النظر عن عالم الوجود ، وهذا ما اتّضح بالمرحلة الثالثة والرابعة .
3 - إنّ المعنى الحرفيّ نسبته إلى الفرد نسبة الوجود إلى الوجود ، لا نسبة الكلّيّ إلى الفرد ، وهذا ما بيّن في المرحلة الخامسة .
هذا تمام الكلام في بيان أصل المسلك الثالث .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 145
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٤٥