تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
هذا ، وقد نسب السيّد الأستاذ - دامت بركاته - في ذلك كلاماً إلى المحقّق النائينيّ رحمه الله ، واعترض عليه ، وكلاماً إلى المحقّق الإصفهانيّ قدس سره ، واعترض عليه . ولعلّ التأمّل فيما ذكرناه من المراحل الخمس ، مع التحفّظ على ما ينبغي أن ينسب إلى هؤلاء يورث القطع بأنّ مراد المحقّق النائينيّ رحمه الله ، والمحقّق الإصفهانيّ قدس سره والسيّد الأستاذ - دامت بركاته - واحد ، ولا خلاف حقيقيّ بينهم . أمّا المحقّق النائينيّ رحمه الله فقد فسّر السيّد الأستاذ مدّعاه بأنّ المعنى الحرفيّ إيجاديّ بمعنى أنّ المعنى الحرفيّ هو نفس الربط الذي يوجده الحرف في مرحلة الكلام ، فكلمة « في » مثلًا في قولنا : « النار في الموقد » لا تكشف عن معنىً ثابت وراء عالم اللفظ ، وإنّما هي توجد الربط في عالم اللفظ بين لفظة « النار » ولفظة « الموقد » . وفسّر برهان المحقّق النائينيّ رحمه الله على مدّعاه بأنّ المعنى : إمّا إخطاريّ أو إيجاديّ ، ومعنى كونه إخطاريّاً أن يكون قابلًا للّحاظ الاستقلاليّ ، ومعنى كونه إيجاديّاً أن يكون عبارة عن الربط في عالم اللفظ والكلام ، وبما أنّ المعنى الحرفيّ ليس إخطاريّاً ؛ إذ لا يعقل لحاظه مستقلّاً فينحصر الأمر في كونه إيجاديّاً . وأورد على مدّعاه بأنّ الحرف لا يوجد الربط الكلاميّ بالمعجز ، وإنّما يوجده باعتبار الدلالة على معنىً ، فالربط في عالم الكلام انعكاس للربط في عالم قبل الكلام ، ولولا وجود ربط في عالم آخر كيف يوجد « في » ربطاً في الكلام ، فإيجاديّة الحرف غير صحيحة ؛ إذ إيجاده للربط فرع معنىً سابق ، فيجب في مرتبة سابقة تنقيح ذاك المعنى . وأورد على برهانه بأنّ قسمة المعنى إلى إيجاديّ وإخطاريّ غير حاصرة ، بل هناك شقّ ثالث ، وهو أن يكون للحرف معنىً ثابت قبل مرحلة الكلام ، ويكون