تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وهذا أيضاً أحد مداليل ما جاء عن المحقّق النائينيّ رحمه الله من أنّ معاني الأسماء إخطاريّة ، ومعاني الحروف إيجاديّة ، أي : أنّ المفهوم الاسميّ له تقرّر ماهويّ في نفسه بغضّ النظر عن مرتبة عالم الذهن ، ثُمّ يخطر في الذهن . وأمّا المفهوم الحرفيّ فتقرّره الماهويّ لا يكون إلّابنفس وجوده في الذهن . المرحلة الخامسة : أنّ مفهوم النار مثلًا الذي هو معنىً اسميّ إذا التفت إليه بقيد وجوده في الذهن ، فنسبته إلى النار الخارجيّة نسبة المماثل إلى المماثل . وأمّا إذا التفت إليه بقطع النظر عن وجوده الذهنيّ ، فنسبته إليها نسبة الكلّيّ إلى فرده . وأمّا العلاقة الذهنيّة فنسبتها إلى العلاقة الخارجيّة دائماً هي نسبة المماثل إلى المماثل ؛ لأ نّها بالنظر إلى الوجود تكون فرداً مماثلًا للفرد الخارجيّ ، وبقطع النظر عن الوجود عرفت أنّه ليس لها تقرّر ماهويّ حتّى تنسب إلى الخارج ، وليس هناك جامع حتّى تكون نسبته إلى ما في الخارج نسبة الكلّيّ إلى فرده . وهذا الفرق بين المعنى الاسميّ والمعنى الحرفيّ مدلول ثالث من مداليل ما جاء عن المحقّق النائينيّ رحمه الله من أنّ معاني الأسماء إخطاريّة ، ومعاني الحروف إيجاديّة ، فالمعنى الاسميّ منطبق على ما في الخارج انطباق الكلّيّ على فرده ، فكأ نّه أُخذ من الخارج واخطر إلى الذهن من الخارج . وأمّا المعنى الحرفيّ فلا يخطر إلى الذهن من الخارج ، بل نسبته إلى ما في الخارج نسبة الوجود إلى الوجود ، لا الكلّيّ إلى فرده . ويبقى هنا سؤال وهو أنّ النسبة الذهنيّة الحرفيّة بعد أن كانت وجوداً مماثلًا للوجود الخارجيّ ، ولم تكن بأيّ وجه من الوجوه عنواناً للمعنون الخارجيّ ، أو كلّيّاً منطبقاً على الأفراد الخارجيّة ، فكيف تحكي عن الخارج ؟ ! وبكلمة أخرى : أنّ المعنى الاسميّ إنّما كان يحكي عن الخارج باعتبار أنّه
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 144 | السيد كاظم الحسيني الحائري