المرحلة الثانية : أنّه يتفرّع على ما مضى أنّ المعنى الحرفيّ ليس هو مفهوم النسبة والعلقة والربط ونحو ذلك ، فإنّ هذه المفاهيم إنّما هي نسبة وعلقة وربط بالنظر التصوّريّ ، وليست نسبة وربطاً حقيقة وبالنظر التصديقيّ ، وقد عرفت أنّ مفهوم الحرف يكون بالنظر التصديقيّ عين الحقيقة ، فهو واقع الربط والنسبة « 1 » .
المرحلة الثالثة « 2 » : أنّه توجد عندنا ثلاث نسب في ثلاثة أوعية :
1 - النسبة بين النار الخارجيّة والموقد الخارجيّ مثلًا في وعاء الخارج .
2 - النسبة بين النار الذهنيّة والموقد الذهنيّ في وعاء ذهن المتكلّم .
3 - النسبة بين النار الذهنيّة والموقد الذهنيّ في وعاء ذهن السامع .
فهل يوجد بين هذه النسب جامع ذاتيّ أو لا ؟
قد يتراءى وجود جامع ذاتيّ بينها ، وهو مفهوم النسبة . والصحيح : أنّه جامع عرضيّ من قبيل جامع « أحدها » أو « الشيء » ونحو ذلك ، وليس جامعاً ذاتيّاً .
والبرهان على ذلك يتكوّن من ثلاث كلمات :
1 - إنّ تحصيل الجامع الذاتيّ يكون بالاحتفاظ على المقوّمات الذاتيّة أو بعضها للأفراد ، وإلغاء الخصوصيّات العرضيّة لها ، فمثلًا في تحصيل الجامع الذاتيّ بين أفراد الإنسان تلغى الخصوصيّات العرضيّة من قبيل البياض والطول والقصر
هامش
( 1 ) كأنّ ما ورد في هذه المرحلة أيضاً مصاغة بالصياغة المناسبة للتفسير الأوّل من تفسيري الوجودات الذهنيّة الماضي ذكرهما في تعليقنا على المرحلة الأولى من البيان ، وهو تفسيرها بكونها مجرّد تصاوير وانعكاسات عمّا في الخارج ، وكيف لا وهي متفرّعة - كما قال استاذنا - على المرحلة الأولى المصاغة على مبنى ذاك التفسير !
( 2 ) هذه المرحلة من البيان تستفاد من كلام الشيخ الإصفهانيّ رحمه الله في كتابه : « الأصول على النهج الحديث » ص 25 بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم