إلى إحضار ما هو ذاك بالنظر التصديقيّ أيضاً ؛ إذ خاصّيّة الشيء وأثره التكوينيّ لا تترتّب إلّاعلى وجوده حقيقة ، لا على مجرّد وجوده بالنظر التصوّريّ ، فيجب إحضار ما هو علقة ونسبة وربط بالنظر التصديقيّ أيضاً . والقسم الأوّل وهو مثل مفهوم النار والموقد نسمّيه بالاسم ، والقسم الثاني وهو مثل الربط بينهما نسمّيه بالحرف . فقد تحصل فرق جوهريّ بين المعنى الاسميّ والمعنى الحرفيّ ، وهو : أنّ مفهوم الاسم سنخ مفهوم يكفي بلحاظ الهدف من إحضاره أن يكون ما يحضر في الذهن عين حقيقته بالنظر التصوّريّ كمفهوم النار ، ولا يلزم بلحاظ الهدف منه كونه عين حقيقته بالنظر التصديقيّ أيضاً ، وإن كان صدفة هو كذلك أحياناً كمفهوم الكلّيّ . وأمّا مفهوم الحرف فهو سنخ مفهوم لا يكفي بلحاظ الهدف من إحضاره إحضار ما هو عين حقيقته بالنظر التصوّريّ ، بل لابدّ بلحاظ الهدف من إحضار ما هو عين حقيقته بالنظر التصديقيّ ؛ لأنّ المطلوب منه هو آثاره التكوينيّة ، وهي لا تترتّب إلّاعلى واقع الشيء .
هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى من التوضيح .
وهذا الذي ذكرناه في هذه المرحلة إحدى مدلولات ما اشتهر في هذا المسلك ، وما جاء عن المحقّق النائينيّ رحمه الله « 1 » من أنّ المعاني الاسميّة إخطاريّة ، والمعاني الحرفيّة إيجاديّة ، فمعنى ذلك : أنّ المعنى الاسميّ لا يجب بلحاظ الهدف من إحضاره إيجاده حقيقة في الذهن ، بل يكفي إخطاره بمعنى تصوّر صورة عنه تُرى بالنظر التصوّريّ أنّها عين الحقيقة . وأمّا في المعنى الحرفيّ فلابدّ من إيجاده حقيقة في الذهن حتّى يترتّب عليه ما هو أثره التكوينيّ .
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 42 فصاعداً بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم ، وأجود التقريرات ، ج 1 ، ص 18 فصاعداً