المختلفة إلى أصحاب هذا المسلك .
فنقول : إنّنا نوضّح الفارق الذاتيّ والجوهريّ بين المعنى الحرفيّ والمعنى الاسميّ ضمن مراحل خمس :
المرحلة الأولى : من التوضيح « 1 » هي : أنّنا حينما نواجه قضيّة خارجيّة من قبيل ( نارٍ في الموقد ) مثلًا ، ننتزع منها مفاهيم عديدة موازية للحقائق الثابتة ، فننتزع مفهوم النار ومفهوم الموقد في مقابل حقيقة النار وحقيقة الموقد ، وننتزع علقةً ونسبةً بين المفهومين في مقابل العلقة والنسبة الواقعيّة الموجودة بين واقع النار وواقع الموقد ، والهدف من انتزاع مفهوم النار ومفهوم الموقد ليس هو إيجاد الخصائص التكوينيّة للنار والموقد بأن تصبح النار مثلًا محرقة للذهن ، وإنّما الهدف من ذلك هو إصدار الحكم بكون النار في الموقد ، وإصدار الحكم لا يتوقّف على أن يحضر في الذهن بالنظر التصديقيّ ما هو طرف للحكم ، بل يكفي فيه إحضار ما هو طرفه وموضوعه بالنظر التصوّريّ ؛ ولهذا يُحضر في الذهن مفهوم النار ، ومفهوم النار ليس ناراً حقيقة وبالنظر التصديقيّ ، وإنّما هو نار بالنظر التصوّريّ ، هذا حال إحضار النار والموقد في الذهن ، وأمّا العلقة والنسبة التي يحضرها المتكلّم مثلًا في الذهن فهو يهدف من وراء هذا الإحضار إيجاد الخاصّيّة والأثر التكوينيّ للعلقة والربط ، وهو شدّ شيء بشيء ، والتوحيد والربط بينهما ، وإيجاد الخصائص التكوينيّة لشيء لا يكون بمجرّد إحضار ما هو ذاك الشيء بالنظر التصوّريّ ، بل يحتاج
هامش
( 1 ) كأنّ هذه المرحلة من البيان مصاغة بصياغة مناسبة لفرضيّة تفسير الوجوداتالذهنيّة بكونها وجودات لصُور عمّا في خارج الذهن ، دون فرضيّة تفسيرها بكونها وجوداً لنفس الماهية الموجودة في الخارج ، وأنّ اختلافها عمّا في الخارج إنّما يكون باختلاف الوجود ، أمّا الماهية فواحدة