أخذ اللحاظ الآليّ . وأمّا الثاني فإن فسّر بمعنى أخذ نفس اللحاظ الذي يمكّن المستعمل من الاستعمال لزم التهافت ؛ لأنّ المستعمِل إنّما يلحظ معنىً مفروضاً في المرتبة السابقة ، ويُطرئ عليه لحاظه . وإن فسّر ذلك بمعنى أخذ لحاظ آخر غير ذلك اللحاظ ، لزم تعدّد اللحاظ ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .
وتوجيه بطلان التالي أنّه : أوّلًا : يكون تعدّد اللحاظ خلاف الوجدان .
وثانياً : « 1 » .
هامش
( 1 ) من هنا إلى أوّل المسلك الثالث ساقط لدينا من كتابتنا الأصليّة ، ومن المناسب أن يكون المحذوف ما يلي :
وثانياً : يمكن البرهنة على بطلان تعدد اللحاظ بأنّ اللحاظ بذاته من المعلومات الحضوريّة لدى الذهن ، فلا يعقل تعلّق اللحاظ به ؛ لأنّ تعلّق اللحاظ بشيء ما يعني أخذ الذهن صورة عنه ، وهذا إنّما يكون فيما يغيب بذاته عن الذهن .
وقد يعترض على هذه البرهنة بأنّ المعلومات الحضوريّة كالحبّ والبغض ونحوهما يمكن لحاظها بإلقاء نظرة ثانويّة عليها ، ولا محذور في إحضار صورتها لدى الذهن مع حضورها هي بالذات أيضاً لديه ، فإن تصوّرنا إمكانيّة ذلك لا يبقى في المقام عدا دعوى الوجدان .
ويمكن الجواب على هذا الدليل بإبطال القضيّة الشرطيّة ، وذلك باختيار الشقّ الذي يقول : إنّ الواضع أخذ واقع اللحاظ قيداً في الموضوع له ، مع بيان : أنّ هذا لا يستلزم تعلّق اللحاظ المصحّح للاستعمال بذاك اللحاظ ، فإنّ المستعمل إنّما يحتاج إلى لحاظ القيد بمعنى أخذ صورة عنه لو لم يكن ذاك القيد من المعلومات الحضوريّة لديه ، ومن الواضح : أنّ واقع لحاظه معلوم حضوريّ لديه ، فيصبح نفس اللحاظ المأخوذ في المرتبة السابقة على الاستعمال في معنى اللفظ ممكّناً للمستعمِل من الاستعمال .
الثاني : أنّه لو أخذ اللحاظ الآليّ الذي لا موطن له إلّاالذهن في المعنى الوضعيّ الذي يستعمل فيه اللفظ ، لزم امتناع صدق المعنى على الخارجيّات ؛ لأنّه دخل فيه قيد من قيود -
عالم اللحاظ الذي هو عالم الذهن ، والمركّب ممّا يحكي عمّا في الخارج وينتزع منه وما يؤخذ رأساً من عالم الذهن لا يقبل الانطباق على ما في الخارج ، كما هو الحال تماماً في الكلّيّ العقليّ .
وبالإمكان الإجابة على ذلك بأ نّه لم يكن مقصود المستعمِل ولا الواضع انطباق المقيّد على ما في الخارج بالمعنى المستلزم لانطباق ذات القيد على ما في الخارج ، وإنّما المقصود انطباق ذات المقيّد على ما في الخارج بما هو مقيّد ، وهذا منحفظ بانحفاظ القيد في وعائه المناسب له ، وهو الذهن حسب الفرض .
الثالث : أنّه لو فرض اللحاظ الآليّ مأخوذاً في المعنى الموضوع له في الحروف ، وأ نّه أصبح الموضوع له بذلك خاصّاً ، فلم لا يفرض مثل ذلك في الأسماء بأن يقال : إنّ اللحاظ الاستقلاليّ مأخوذ في المعنى الموضوع له في الأسماء ، فقد أصبح الموضوع له بذلك خاصّاً في الأسماء أيضاً ؟ ! ونحن نعلم أنّ كيفيّة أخذ اللحاظ في الأسماء وفي الحروف متماثلة ، بفرق أنّه في أحدهما آليّ وفي الآخر استقلاليّ .
ويمكن الجواب على ذلك بأ نّه لو فرض أنّ كلّيّة معنى اسم الجنس وجزئيّة المعنى الحرفيّ كانتا وجدانيّتين لشخص ما ، وكان يفحص ذاك الشخص عن تفسير لذلك ، كان بإمكانه أن يفترض : أنّ المعنى الحرفيّ مقيّد باللحاظ الآليّ ، فأصبح جزئيّاً ؛ لأنّ واقع اللحاظ فرد يمنع عن انطباق المعنى على كثيرين ، والمعنى الاسميّ مقيّد بعدم اللحاظ الآليّ لا باللحاظ الاستقلاليّ ، ولهذا لم يصبح جزئيّاً