نعم ، قد يستنتج السامع بالنظر التصديقيّ أنّ المتكلّم قد لاحظه آليّاً ؛ لأنّه لا يستعمل لفظاً غير موضوع ، لكن هذا الاستنتاج بالنظر التصديقيّ شيء وكون نظره التصوّريّ بنحو اللحاظ الآليّ شيء آخر .
الكلام الثاني : أنّ البراهين التي ذكرها إن تمّت ، فإنّما توجب عدم أخذ قيد اللحاظ الآليّ في الموضوع له للحرف ؛ لأنّه يلزم من ذلك مثلًا تعدّد اللحاظ وعدم الصدق على الخارجيّات ، وكون المعنى الاسميّ أيضاً خاصّاً ؛ لأنّه اخذ فيه اللحاظ الاستقلاليّ ، فلنفترض أنّ القيد المأخوذ في الموضوع له للحرف هو عدم اللحاظ الاستقلاليّ ، فإنّ هذا يؤدّي إلى الفرق المطلوب له في المقام بين الاسم والحرف من دون أن يرد عليه شيء من تلك الإشكالات « 1 » .
الكلام الثالث : فيما ذكره صاحب الكفاية من الأدلّة على أنّ اللحاظ الآليّ غير مأخوذ في الموضوع له « 2 » ، وهي ما يلي :
الأوّل : أنّه لو فرض أخذ اللحاظ الآليّ في الموضوع له ، للزم تعدّد اللحاظ لدى المستعمل الذي يستعمل اللفظ في الموضوع له ، بداهة أنّ تصوّر المستعمل فيه ممّا لابدّ منه في استعمال الألفاظ ، وهو كما ترى .
وتوجيه ما ذكره دام ظلّه من القضيّة الشرطيّة وهي : « أنّه لو فرض أخذ اللحاظ الآليّ في الموضوع له لزم تعدّد اللحاظ » هو أنّه لو فرض أخذ اللحاظ الآليّ في الموضوع له ، فإمّا أن يفرض أخذ مفهوم اللحاظ أو واقع اللحاظ : أمّا الأوّل ، فهو خلاف المدّعى ، ولا يحقّق جزئيّة المعنى الحرفيّ التي أريد استنتاجها من فرض
هامش
( 1 ) ويبقى الموضوع له للحرف أيضاً عامّاً كما يريده الشيخ الآخوند رحمه الله
( 2 ) راجع الكفاية ، ج 1 ، ص 14