تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الأول ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وإن قصد الأوّل ، وقال : إنّنا نسلّم أنّ معنى « من » هو حاقّ النسبة ، ولكنّنا نقول : إنّ معنى الابتداء أيضاً هو حاقّ النسبة ، قلنا : إنّنا سوف نبرهن على أنّ حاقّ النسبة لا يمكن أن يوجد في الذهن مستقلّاً ، ومن الواضح : أنّ مفهوم الابتداء يمكن تصوّره في الذهن مستقلّاً . هذا تمام الكلام في الجهة الأولى ، وبنسفها لم يبقَ موضوع للجهة الثانية ، ولكن مع ذلك نقول : وأمّا الجهة الثانية : فقد ذكر المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : أنّ قيد اللحاظ الآليّ - الذي فَرَض أنّه المميّز للحرف عن الاسم الذي يلحظ باللحاظ الاستقلاليّ - إنّما هو قيد في الوضع ، وليس قيداً في الموضوع له ، وذكر عدّة براهين لإثبات عدم كونه قيداً في الموضوع له ، ونحن لنا هنا عدّة كلمات « 1 » : الكلام الأوّل : أنّه لا إشكال - بناءً على كون الفرق بينهما باللحاظ الآليّ والاستقلاليّ - في أنّه كما أنّ المتكلّم يكون تصوّره لمعنى « مِنْ » بنحو اللحاظ الآليّ دائماً كذلك السامع يكون تصوّره لمعنى « مِنْ » الذي يسمعه بنحو اللحاظ الآليّ دائماً ، والنكتة في ذلك بناءً على كونه قيداً للموضوع له واضحة ، حيث إنّ الوضع يدعو السامع إلى تصوّر المعنى بما له من قيود ، وقد فرض تقيّد المعنى بنحو اللحاظ الآليّ . أمّا إذا كان قيداً في الوضع فيبقى ذلك بلا تفسير ، فإنّ الوضع لا يدعو السامع إلّاإلى تصوّر ما وضع له اللفظ ، فلماذا يفترض أنّ السامع يتصوّر دائماً معنى ما يسمعه من كلمة « مِن » بنحو اللحاظ الآليّ ؟ !
هامش
( 1 ) بعد غضّ النظر عن أصل أنّ تقييد الوضع إنّما يعقل على مبانيهم من فرض الوضع أمراً جعليّاً قابلًا للإطلاق والتقييد ، ولا يعقل على مبنانا في فهم حقيقة الوضع