وعليه يقال : إنّه يلزم كون المصدر حرفاً ؛ لأنّه يلحظ حالة في غيره وفانياً فيه .
وفيه : أنّ المصدر قد وضعت مادّته لمفهوم الحدث ، وهيئته للدلالة على كون الحدث حالة في الفاعل أو المفعول ، وفرقه عن اسم المصدر هو : أنّ اسم المصدر قد وضع بمادّته لمفهوم الحدث من دون أن يكون لهيئته وضع مستقلّ يدلّ على صدوره من الفاعل ، أو وقوعه على المفعول وكونه حالة فيه . فإن كان المراد من هذا النقض أنّ مادّة المصدر يلزم أن تكون حرفاً فللمحقّق الخراسانيّ رحمه الله أن يقول :
إنّ مادّته تدلّ على مفهوم الحدث وهو اسم ، والهيئة تدلّ على الصدور بما هو حالة في غيره . وإن كان المراد أنّ هيئة المصدر صارت حرفاً ؛ فهذا لا بأس به ، ومداليل الهيئات دائماً معانٍ حرفيّة .
الإشكال الخامس : ما ذكره السيّد الأستاذ أيضاً في التعليقة « 1 » من أنّ المعنى الحرفيّ قد يتعلّق به النظر الاستقلاليّ ، وذلك من قبيل ما لو كان السائل يعرف أصل سفر زيد ، وإنّما يشكّ في أنّ سفره كان في السيّارة أو على السيّارة ، أو كان في السيّارة أو في الطائرة ونحو ذلك ، فهو ينصبّ رأساً سؤاله على معنى « في » أو « على » في قوله : هل سافر زيد في السيّارة أو على السيّارة ؟ أو هل سافر في السيّارة أو في الطائرة ؟ ونظره الاستقلاليّ الاستفهاميّ إنّما هو منصبّ على المعنى الحرفيّ ، وأمّا أصل السفر فهو معلوم لديه .
ويرد عليه : أنّ الصحيح - كما قال المشهور - أنّ المعنى الحرفيّ لا يمكن لحاظه مستقلّاً ، وهو مقتضى مبنى السيّد الأستاذ - دامت بركاته - فإنّ السيّد الأستاذ مع المشهور بانون على الفرق الذاتيّ بين المعنى الحرفيّ والمعنى الاسميّ ، وإنّ المعنى
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات ، ج 1 ، ص 19 ، وراجع أيضاً المحاضرات ، ج 1 ، ص 58