أشمت بي الأعداء من بين الورى * ومنعت عيني أن ترى طيف الكرى
عجبا لحظّي منك كيف تغيّرا * إني أعوذ بمن قضى بصبابتي
أن لا ترقّ وترعوي لكآبتي * أو أن ترى فيّ المراد شوامتي
أتساعد الأيام في جور النّوى * وتكون عونا للصبابة والجوى
وتذيب صبري والتجلّد والقوى ؟
وخمّسها جماعة من شعراء العصر ، ورزقت حظّا من سعادته ، وغنّى بها المغنون .
وكتبت إليه من الشام ، وقد ورد عليّ كتابه من القاهرة : [ من الكامل ]
وافى الكتاب كما أردت فعدت من * إجلاله عندي أقوم وأقعد
ولكم لثمت له الثّرى في سجدة * وأطلت حتى قيل : هذا هدهد
فكتب الجواب على ذلك :
أهدى مشرّفك السليمانيّ ما * يفنى الزمان وحسنه لا ينفد
وفهمت سجدة هدهد قد وافقت * وطربت حتى قلت : فيه معبد
وله جمعت كتابي الذي سميته « المجاراة والمجازاة » ، حسبما طلبه مني ، وجهّزته إليه ، وكتبت معه قصيدة امتدحته بها ، وهي : [ من الخفيف ]
لك جفن لو خالف الصبّ أمره * عاد بالدمع جفنه وهو أمره
أيّ عين سوداء قد تركت في * صحن خدّي من المدامع نقره
يا غزالا فيه من الغصن ميل * وقضيبا فيه من الظّبي نفره « 1 »
أنا أغنى الأنام فيك لأنّي * طالما نلت من محيّاك بدره
لك خدّ يخال صفحة بدر * كسفت وسطها من الخال زهره
هامش
( 1 ) تكرر هذا البيت في ط في رأس الصفحة 124 أ .