فقلت أنا أيضا : [ من الطويل ]
أتحرق أحشائي وتجري مدامعي * أأنت عدوّ أم - تقول - حبيب ؟
وما أنت ممّن خان عهد محبّه * ولكنّ حظي في الغرام عجيب
وأنشدني لنفسه تخميس الأبيات السينيّة التي بيني وبينه ، وهو : [ من الكامل ]
كفّي عتابك قد جرى ما قد كفى * شفّ الضّنى جسدي فصرت على شفا
تعدين وصلا ثم تجتنبي « 1 » الوفا * إنّي لأعجب من صدودك والجفا
من بعد ذاك القرب والإيناس * قد صرت أقنع بالخيال إذا سرى
فعدا عليّ الدهر إذ سلب الكرى * ها فاسكتي لا تسعديه على الورى
حاشا شمائلك اللطيفة أن ترى * عونا عليّ مع الزمان القاسي
أو أنّ عدلك لا يزيل ظلامتي * وضياء جبينك لا يردّ ضلالتي
أو حسن لفظك لا يجيب مقالتي * أو ثغرك الصافي يردّ حشاشتي
يشكو لهيبا من لظى أنفاسي * خلّيتني والعود في حال سوا
وتركتني حلف السّهاد مع الجوى * من قال إنّك تقتلي « 1 » صبّا غوى
تاللّه ما هذي طباعك في الهوى * لكن حظوظ قسّمت في الناس
وتقدّم إليّ بأن أخمّس الأبيات المذكورة ، فقلت :
يا من رأى كلفي به فتعطّفا * وحنا وجاد بوصله وتلطّفا
كيف انخدعت وملت عن طرق الوفا ؟
هامش
( 1 ) كذا في النسخ جميعا .