تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وقف على جزء من « التذكرة » التي لي ، فلما أنهاه مطالعة ، كتب عليه بقلمه المليح السعيد : « طالعت هذا السفر فإذا هو مسفر عن روض يانع الثمار ، وبحر تتدفّق معانيه الغزار « 1 » ، وكنز ينثر على الطلبة سبائك النّضار « 2 » ، وربع آهل المغاني بمعان تطرب بالمسموع ، ويدعو ترجيع ألحانه الطير إلى الوقوع ، وجمع بديع لا نظير له في الآحاد ولا في الجموع ، فاجتلت النفس معانيه البديعة لما استهلّت ، ونهلت منه عند موردها وعلّت ، وعلمت أن لا زبدة لجريها في هذه الحلبة فتسلّت . فلله هذا الدوح الذي دحا « زهر الآداب » صلاح غرسه ، وما أبدع ما نمّقته يد كاتبه من الوشي المرقوم في طرسه ، فلو أنصفه مشايخ الأدباء ، لأطلعه كلّ منهم شمسا ينظر إليها بعين الحرباء » . وكتب بعد ذلك شمس الدين محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن الصّائغ : [ من مجزوء الرّجز ]
إنّ الحسود « 3 » عندما * عاين ذا الحسن افتتن وقال : لا بدع إذا * أتى عليّ بالحسن
وكان الذي كتبه القاضي علاء الدين على أول الجزء ، وكتب شمس الدين بعد ذلك في آخره : « طالعت هذا الجزء واجتليت قمره ، واجتنيت ثمره ، وسرّحت الناظر ، وشرحت الخاطر ، ووجدته قد اشتمل على ما يملأ القلب والسمع ، وألفيته واحدا في نوعه يشهد لجامعه بحسن الجمع . قد سطعت أنواره ، وأينعت أزهاره ، ودليل على اللبيب اختياره ؛ فعلقت منه طرائف بديعة ، ولطائف صنيعة ، ولو أنصفت لعلقته جميعه » . فلما وقفت على الأول والثاني ، قلت في ذلك : [ من المديد ]
إنّ أوراقا جمعت بها * لفظ أهل الفضل والزّين
هامش
( 1 ) ط د : العزار . ( 2 ) د : النطار . ( 3 ) م : الجود .