وشذى كلما تذكّرت منه * نشره كان لي من الدمع نشره
يا لذاك الجبين إذ رحت منه * وثيابي بالدمع في الشمس عصره
ولذاك الريق الذي مذ حلا لي * كم تجرّعت مرّه منه مرّه « 1 »
ولذاك العذار إذ زان خدّا * صار منه للصبّ ماء وخضره
أترى رقمه « 2 » بكفّ علاء ال * دين لمّا بدا وجرّد سطره ؟
قلم في بنانه يجعل الطّر * س محيّا وطرّة فيه غرّه
هي كفّ لو جفّت الأرض محلا * لم تعز من يراعه غير مطره
لم يكن حارما لمن حلب الرز * ق وإن جاءه حماه المعرّه
خلّ سمعي من قولك : ابن هلال ، * بدر هذا أتمّ في كلّ نظره
ولأوضاعه حلاوة معنّى * طالما أرسلت من الجود قطره
ليس كتب يخطّها قطّ كتبا * بل رياض قد أينعت كلّ زهره
تصدر الكتب في الممالك عنه * فتسرّ القلوب منها وتكره
فهي عند الوليّ أطواق جيد * وهي عند العدوّ تقصد نحره
وإذا ما أراد نظم قريض * قلت : سحرا أدار أم كأس خمره ؟
بقواف تمكّنت واطمأنّت * لا كمن جرّها إلى البيت سخره
أين لفظ يأتي كنسمة روض * من مقال يلقي على القلب صخره ؟
ذاك في السمع درّة وأرى ذا * في القفا مثلها وفي الدال كسره
وحسود يقول : لا أرض هذا « 3 » * قلت : تيها يا أسود الوجه بعره
أيّها السيّد الممجّد حالي * بك حال وكان من قبل عبره
إنّ هذا الكتاب باسمك لمّا * صغته عظّم البريّة قدره
صنه عن جاهل بما قد حواه * ما ترى كلّ ذرّة منه درّه ؟
هامش
( 1 ) د : كم تجرّعت منه مرّه منه مرّه .
( 2 ) م د : رحمة .
( 3 ) كذا في ط ؛ د : لأرض هذا ؛ م : وحسود تقول الأرض هذا .