تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
فحصل الخبيث على أموال وجواهر استأثرها وأعطاها نساءه وأولاده ، فأنكر ذلك عليه جماعة منهم فقال : نسائي ليس كنسائكم ، إنهن امتحنّ بصحبتي وحرّمن من بعدي على الرجال ، ولي بذلك أسوة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وبأئمة الهدى من بعده . فقيل له : أن أبا بكر وعمر تزوّج الناس بنسائهما ، فقال : [ ليس ] « 1 » فيهما قدوة ، وأما علي فقد أثم من تزوّج نساءه بعده . وادّعى أن قوله تعالى :
أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ . . .
« 2 » قد أنزلت فيه ، وأنا « 3 »
عَبْدُ اللَّهِ
« 4 » الذي قام يدعوه . وكانوا عليه لبدا . وادّعى أنه الرجل الذي
جاءَ [ رَجُلٌ ]
« 5 »
مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى
« 6 » . وقال : أنزل فيّ سورة من القرآن مجردة ليس فيها ذكر غيري وهي :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
« 7 » . وادّعى أنه تكلم في المهد صبيّا ، وأنه صيح به : يا عليّ ، فقال : لبّيك « 8 » . فلما كثرت حاشيته كفّ أيدي الزّنج عن النخل والمزارع ، وجبي الخراج منهم وصرفه إلى أصحابه ، فتغلّثت قلوب الزنج ، فساءت أحوالهم وهمّوا بالوثوب عليه . ثم إن الموفّق باللّه ندب ولده أبا العباس أحمد المعتضد لحرب هذا الخبيث ، فتجرّد له سنة ستّ وستين ومائتين في عشرة آلاف فارس فهزم عساكر الزنج وأسر خلقا وقتل خلقا . ووافاه والده الموفّق في شهر صفر سنة سبع وستين في عسكر جرّار ، ووصلوا إلى مدينة الشعراني أحد مقدّمي صاحب الزنج / وأحاطوا بمدينته وفتحوها قهرا وقتلوا جماعة ، ثم قصدوا المدينة التي بناها سليمان بن جامع وهي المنصورة ، فاستولوا عليها ونهبوها - وكان سليمان المذكور من أكبر المقدمين -
هامش
( 1 ) زيادة من ب . ( 2 ) سورة الجن 72 / 1 . ( 3 ) كذا في الأصول . ( 4 ) سورة مريم 19 / 30 . ( 5 ) زيادة يقتضيها سياق الآية الكريمة . ( 6 ) سورة القصص 28 / 20 . ( 7 ) سورة البيّنة 98 / 1 . ( 8 ) ب : يا لبّيك ، وكذلك في سير النبلاء .