تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
خمس وخمسين ومائتين ، فاجتمع عليه ألفا عبد من الزنج ، فقام / خطيبا ووعدهم أن يقودهم ويملّكهم الأموال . ولما كان يوم العيد نصب اللواء وصلّى بهم وخطب خطبة ذكّرهم ما كانوا فيه من سوء الحال وأن اللّه أنقذهم به ، ثم إنه قوّد قوّادا ورتب أصحابه . ولم يزل ينهب ويقتل ، وكلمن « 1 » قاتله يستظهر عليه حتى تفحّل أمره وغنم خيلا وسلاحا . وكان كلمن « 1 » يأتيه ويكسره يتحيز إليه . ولم يزل يستولي على نواحي البصرة إلى أن وافى البصرة رابع عشر [ ذي ] « 2 » القعدة سنة خمس وخمسين ، وجمع له أهل البصرة ، ووقع القتال بينهم فهزمهم وقتل خلقا كثيرا ، فوقع له الرعب في القلوب . ولم يزل في العيث والفساد إلى أن استولى الزّنج على الأبلّة وأضرموا فيها النار ، فاحترقت بأجمعها وقتل خلقا كثيرا وغرق خلق كثير وحوى الأسلاب . وضعف أهل عبادان فدخلوا في سلمه ، وأخذ ما كان فيها من سلاح وغيره ، وانجفل الناس إلى الأهواز . هذا وسراياه في القرى تعيث وتفسد . فترك أهل البصرة المقام بها وهربوا إلى سائر النواحي . ثم إنه دخل إلى البصرة سنة سبع وخمسين ومائتين وقت صلاة الجمعة فقتل وأحرق إلى يوم السبت ، ثم عاد يوم الاثنين فتفرق الجند ، ونادى أهل البصرة بالأمان فأمنهم . ولما ظهر الناس قتلهم ، فلم يسلم إلا الشاذّ . وأحرق الجامع ومن كان فيه ، فعمّ الحريق الناس والدوابّ والمتاع وغير ذلك . واستخرج الأموال من أربابها وقتل الفقراء . فأقبل الموفق في جيش عظيم وحاربه مرّات ينال كل واحد من الآخر . وتحصّن الخبيث في أماكن وقصور في مدينة بناها بنهر أبي الخصيب . وكانت سرايا الخبيث تصل إلى واسط ، ودخلوها سنة / أربع وستين ومائتين وقتلوا من بها وأحرقوها ، واستولوا على نواحيها ، والموفّق مشغول بمحاربة الصّفّار . ولم تزل عساكر الزنج تعيث وتفسد وتغير في أعمال الأهواز وعسكر مكرم وتستر وما صاقب هذه النواحي يقتلون الرجال ويسبون النساء والأولاد وينهبون الأموال ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصول ، وصوابه : كلّ من . ( 2 ) الزيادة يقتضيها السياق .