أبي طالب « 1 » ، وقيل أنه علي بن محمد بن عبد الرحيم بن رجيب « 2 » رجل من العجم « 3 » من أهل ورزنين / من قرى الري . ذكرت قرّة بنت عبد الواحد بن محمد الشامي - وهي أمه - أن أباها كان يحج ويمر بالمدينة في كل سنة وينزل على شيخ من آل أبي طالب فيبرّه ويكرمه ، وكان يحمل إليه الهدايا في كل عام من الريّ .
فحجّ بها سنة فإذا ابنه محمد وهو أبو علي في عشرة أعوام ، فلما حج أبوها قابلا وجد الشيخ توفي وبقي ابنه محمد ، فبرّه بما معه وعرض عليه المجىء معه فأبى .
وقال : تمنعني والدتي وأختي ، فحجّ أبوها قابلا فوجدهما قد توفيا ، فأخذ / محمدا معه وحضر به إلى قرية ورزنين « 4 » ، وعرض عليه الزواج بي فأبى وقال : إني كنت رأيت في المنام أني بلت بولة أحرقت نصف الدنيا فنهاني أبي عن الزواج ، ثم إنه تزوج بي فولدت له ابنتين ماتتا صغيرتين ، ثم مات أبي ، ثم ولدت له ابنه علي بن محمد . ثم إن محمدا أتلف مالي ومزقه ، وفارقته لأجل جارية اشتراها ، فخرج بابنه من عندي ولم أعرف لهما خبرا عدة سنين . ثم رجع الولد إليّ وأخبر بموت والده .
وأقام عندي بالريّ مدة لا يدع أحدا عنده أدبا ولا رواية « 5 » إلا أخذها . وتوجه إلى خراسان وغاب سنتين أو ثلاثة وعاد ، فأقام مديدة ثم غاب الغيبة التي خرج فيها .
وورد كتابه من البصرة بما صار إليه ومعه مال ، فلم أقبله لما صحّ عندي من أمره .
وقال علي صاحب الزنج : اعتللت علّة غليظة وأنا صغير ، فجاء أبي يعودني
هامش
( 1 ) حول صحة نسبه ، راجع زهر الآداب وسير النبلاء وتاريخ ابن خلدون وجمهرة ابن حزم وعمدة الطالب .
( 2 ) سير النبلاء : رجب ، وفي زهر الآداب : رحيب .
( 3 ) أورد الطبري أنه من بني أسد بن خزيمة .
( 4 ) زهر الآداب : ورتين من ضياع الري .
( 5 ) كذا في الأصل ، وصوابه : أدب ولا رواية .
- للسيوطي 363 ، وشذرات الذهب 2 / 189 ، وللمزيد من التفاصيل يستحسن العودة إلى عدة أبحاث معاصرة تناولت هذا الرجل وثورته ، وهي لكل من أحمد علبي وفيصل السامر وعبد العزيز الدوري وسواهم ، وراجع : مجلة المورد ، مجلد 3 / عدد 3 / 167 - 174 ، المجلد الأول ، عدد 3 / 11 ، ثم الأعلام للزركلي 4 / 324 .