تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
والأربعة إلى ما لا يتناهى ، فلم يترجّح منها شيء ، فسقط ما وراء الواحد وبقي الواحد صحيحا - أو كما قال - ثم أدخلني الجنة . وكان صاحب آمد الملك المسعود ركن الدين مودود بن الملك الصالح أبي الفتح محمود بن نور الدين محمد بن فخر الدين قرا أرسلان بن ركن الدولة سقمان بن أرتق بن أكسب قد رغب أن يكون الشيخ سيف الدين الآمدي في آمد وكاتبه ووعده أن يجعله قاضي القضاة ويقطعه جاريا كبيرا ، وجهد في ذلك . وكان أصحاب الشيخ يؤثرون ذلك ليتّسع الرزق عليهم ، فإن الشيخ كان يؤثر الراحة والقناعة / . وكان يحب سكنى دمشق ، فلما تكرر طلبه وعد بالإجابة ، وجعل يدافع من وقت إلى وقت . فلما أخذ الملك الكامل آمد من صاحبها ورتّب فيها النواب ، أراد أن يولّي فيها قاضيا من جهته ، فأجري الحديث في ذلك والسلطان الملك الأشرف بن العادل وصاحب آمد يسمع فقال صاحب آمد : يا مولانا كان المملوك قد كاتب الشيخ سيف الدين الآمدي في أن يجعله قاضيا في آمد وأجاب إلى ذلك ، وأراد أن ينفع الشيخ سيف الدين بهذا القول ، فنظر الكامل إلى الأشرف كالمنكر عليه أن يكون في بلده مثل هذا الرجل وقد عزم على مفارقتها وهو يكاتب ملكا آخر . فبقيت في نفس الأشرف إلى أن ورد دمشق ، فأخذ المدرسة العزيزية منه ووقّع بها لمحيى الدين ابن الزكي ، وقطع جاريه وأمره أن يلزم بيته . فبقي على هذه الحال إلى أن مات رحمه اللّه تعالى . أنشدني الأديب العارف نجم الدين أبو المعالي محمد بن سوّار بن إسرائيل لنفسه بدمشق وقد عزل سيف الدين / كما ذكرنا : [ من السريع ]
قد عزل السيف وولّى القراب * دهر قضى فينا بغير الصواب فاضحك على الدهر وأربابه * وابك على الفضل وفصل الخطاب
وحضرنا في بستان للشيخ سيف الدين بأرض المزّة بدمشق بعد موته مع جماعة من أصحابه ، وفينا نجم الدين ابن إسرائيل ، فكتب على سارية تحت عريش ، كان
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 344 | خليل الصفدي / هلموت ريتر