يقول : « رأيت في النوم كأن قائلا يقول لي : هذا البيت للإمام الغزالي ، قال :
فدخلت فوجدت تابوتا فكشفته فوجدت الغزالي فيه وعليه كفنه ، وهو في القطن .
قال : فكشفت عن وجهه وقبّلته « 1 » ، فلما انتبهت قلت في نفسي : يليق أن أحفظ كلام الغزالي ، فأخذت كتابه « المستصفى في أصول الفقه » فحفظته في مدة يسيرة .
قال : وسمع الحديث ببغداد / من الشيخ أبي الفتح عبيد اللّه بن عبد اللّه بن محمد بن نجا بن محمد بن شاتيل الدباس البغدادي ، وحدّث عنه بدمشق رحمه اللّه .
أنشدني الأديب الكاتب الشاعر فخر القضاة أبو الفتح نصر اللّه بن هبة اللّه بن عبد الباقي بن أبي البركات المصري المعروف بابن بصاقة لنفسه ، وكتب بها إلى الإمام سيف الدين الآمدي في حق صاحبنا عماد الدين أبي بكر محمد بن عثمان بن إسماعيل بن خليل السّلماسي الكاتب ، وقد عزم أن يقرأ على الشيخ سيف الدين شيئا من تصانيفه يوصيه بها وينبهه على مكانته : [ من البسيط ]
يا سيّدا جمّل اللّه الوجود « 2 » به * وأهله من جميع العجم والعرب « 3 »
العبد يذكر مولاه بما سبقت * وعوده لعماد الدين عن كثب
ومثل مولاي من جاءت مواهبه * من غير « 4 » وعد وجدواه بلا طلب /
فأصف من بحرك الفيّاض مورده * وأغنه من كنوز العلم لا الذهب
واجعل له نسبا يدلي إليك به * فلحمة العلم تعلو لحمة النسب
ولا تكله إلى كتب تنبّئه * فالسيف أصدق أنباء من الكتب « 5 »
فوقعت هذه الأبيات من الإمام سيف الدين أحسن موقع ، وأقبل على العماد
هامش
( 1 ) ب : وقلبته .
( 2 ) طبقات ابن أبي أصيبعة : الوجود به .
( 3 ) ب : جمع .
( 4 ) طبقات ابن أبي أصيبعة : عن غير .
( 5 ) راجع مطلع قصيدة فتح عمورية ، وهي من عيون شعر أبي تمام ، حيث جاء أفضل تضمين لقول أبي تمام باشتراك لفظة السيف .