تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
أبي الحسن / علي بن الفضل بن هبة اللّه بن بركة البغدادي ابن فضلان الشافعي وأخذ عنه الخلاف وتميز [ فيه ] « 1 » ، وحفظ طريقة الشريف والزوائد لأسعد الميهني « 2 » . وحفظ أربعين جدلا على ما قيل . وقدم إلى حلب واجتمع بالشهاب السهروردي الحكيم المقتول ، وحكى عنه أنه قال : رأيت كأني شربت البحر . وهذا المنام رآه ابن تومرت ، وعزم على الدخول إلى الديار المصرية . أخبرني عنه بعض أصحابه أنه سمعه يقول : لما أردت الدخول إلى الديار المصرية كرّرت على طريقة الشريف . ثم دخل مصر وإسكندرية ، واشتغل عليه الطلبة . وعقد له مجلس المناظرة ، واستدلّ بالتعيين ، ثم خرج منها فاجتاز بحماة ، فأرغبه صاحبها وأحسن إليه ، وأعطاه مدرسة فأقام بها مدة . ثم إن المعظّم عيسى بن العادل كتب إليه ووعده إن قدم إليه أن يحسن إليه ، وحبّب إليه سكنى دمشق . وكان سيف الدين يحبها ويؤثر المقام بها . فخرج من حماة ليلا ولم يعلم به صاحبها ، ودخل دمشق فأحسن إليه المعظّم وولّاه المدرسة العزيزية المجاورة لتربة الملك الناصر صلاح الدين . وأقبل على الأشغال والاشتغال والتصنيف . وعقد له مجلس المناظرة ليلة الجمعة وليلة الثلاثاء بالحائط الشمالي من جامع دمشق ، وكان يحضره الأكابر من كل مذهب ، ورحل إليه الطلبة من جميع الآفاق من سائر الطوائف لطلب العلم . وكان خيّر الطباع سليم القلب حسن الاعتقاد قليل التعصب . رأيت عنده جماعة من أصحاب الإمام أحمد يشتغلون عليه ، وكذلك أصحاب الإمام أبي حنيفة ومالك رضي اللّه عنهم . وهو في غاية الإكرام لهم والإحسان إليهم حتى قيل له : يا مولانا / تراك تؤثر الحنابلة وتزيد في الإحسان إليهم ! فقال على سبيل المزاح : المرتدّ لا يحب كسر المسلمين ، يعني أنه كان قديما حنبليا . حكى لي تلميذه القاضي أبو الروح عيسى ابن القاضي أبي العباس أحمد بن داود الرشتي المعروف بابن قاضي تل باشر ، قال : سمعت شيخنا الإمام سيف الدين
هامش
( 1 ) الزيادة من ابن خلكان . ( 2 ) راجع : وفيات الأعيان 1 / 207 .