وأحسن إليه ، وقرأ بعد ذلك عليه . وأخبرني بعض أصحاب الإمام سيف الدين أن بعض الفضلاء المشهورين والمدرّسين المذكورين ذهب عني اسمه حضر درس الإمام سيف الدين ولزم معه الأدب ، وجعل دأبه الاستماع والانتفاع دون الجدل وترك القيل والقال ، فقال له الإمام سيف الدين : يا فلان الدين ، لم لا تشرفنا وتشنّف أسماعنا بفوائدك وفرائدك ؟ فكان جوابه أن أنشد : [ من الطويل ]
وفي حيّنا نحن الموالي لأهله * وفي حيّ ليلى نحن بعض عبيدها
فدعا له سيف الدين أيضا وبجّله وأكرمه . وسألت شيخنا الإمام العلّامة عز الدين بن عبد السلام عن درس الإمام سيف الدين ، فقال : ما سمعت أحدا يلقي الدرس أحسن منه ، كأنه يخطب ، وإذا غيّر لفظا من الوسيط كان لفظه أمسّ بالمعنى من لفظ صاحبه - أو كما قال - فإني علّقته من حفظي ، وكفاك به جلالة ونبلا أن الإمام عز الدين من أصحابه ومن كبار طلّابه ، ملازما لدرسه راضيا طريقته مع خبرة علانيته وسريرته . ولقد سمعته يوما يقول : ما عرفنا قواعد البحث إلا من الشيخ سيف الدين أو ما هذا معناه . وكان يعظّمه ويجلّه ويبجّله .
وسمعت / عنه أنه قال : لو ورد على الإسلام متكلّم أو مشكّك أو ما هذا معناه لتعيّن الإمام / سيف الدين لمناظرته لاجتماع أهلية ذلك فيه ، أو كما قال . وسمعت الإمام جمال الدين أبا عمرو عثمان بن أبي بكر المالكي المعروف بابن الحاجب يقول : ما صنّف في أصول الفقه مثل كتاب سيف الدين الآمدي « الإحكام في أصول الأحكام » ، ومن محبته له اختصره رحمه اللّه تعالى .
ولما مات الشيخ سيف الدين رحمه اللّه تعالى ، أخبرني صاحبنا زين الدين أبو عبد اللّه محمد بن الحسن بن علي ابن أبي المحاسن بن طاهر الأنصاري المقدسي ، قال : أخبرني بعض الفضلاء أنه رأى الشيخ سيف الدين في المنام بعد موته فقال له : يا مولانا ، ما فعل اللّه بك ؟ فقال : أجلسني بين يديه وقال لي : استدلّ على وحدانيتي بين ملائكتي فقلت : الحوادث اقتضت تعلّقا بمحدث لتخرج عن حد الاستحالة ، وكان لا بد من محدث . ثم كان القول بالاثنين مثل القول بالثلاثة