تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

( 225 ) الناسخ المغربي

عليّ بن أبي عليّ الناسخ المغربي . قال ابن رشيق في الأنموذج / : شاعر مجيد يطلب البديع ويحب الصنيع ويحرص عليه ، ويحترس من توابع الانتقاد . حضرت عنده المكتب في جملة غلمانه ، فكنت أراه وهو لا يلقي بي بالا ، ربما تناول رقعة لطيفة ، وكتب بخطّ رقيق شيئا أظنه يحفظه فأخالفه إليه ، فإذا هو شعر من صنعة وقته لا تسويد فيه إلا اليسير في النادرة . ثم ترك التأديب وجاور في شطر حانوت كنت فيها بسوق البزّ ، فكان يصنع الشعر إملاء عليّ وهو في أسبق البيوع والأشربة وما له به اكتراث . وأورد له قوله يخاطب ولده وقد سافر إلى مصر وهو صغير السن : [ من البسيط ]
أحلت رأيا تجلّى عن ذراك علا * أو الردى العذب بين البيض والعذب واللّه يا ولدي المجذوب من كبدي * للرأي ذاك وإن أمسى به عطبي فما الحياة إلى نفسي بمعجبة * إن لم تجز بي أعلى السبعة الشهب رمى بك البيد مرمى السهم في وتر * همّ تبيت به للمجد في نصب لقد تأهّلت من عقل بلا كبر * وقد تأدّبت من طبع بلا أدب
وأورد له قوله / : [ من المنسرح ]
ما عذره حيث لم يمت أسفا * وإن غدا الموت خير ما ألفا هل يفضل الموت عيشة وقفت * به بحيث الغرام قد وقفا يصرّف اللّحظ كالغريق ولا * يرى بشاطئ النجاة منصرفا عاين للموت قبله عظما * صيّر من بعده الردى تحفا تحييه بعض المنى وتقتله * باليأس أسّ تزيده دنفا / أشكو إلى اللّه من شكوت له * فما انثنى نخوة ولا انعطفا
وأورد له من أبيات : [ من البسيط ]
فإن ظفرت فلم أشدد عليك يدي * شدّ الغريق على الطافي من السفن فعاود اللّه بي هذا الغرام فقد * قاسيت فيه زوال الروح من بدني