( 225 ) الناسخ المغربي
عليّ بن أبي عليّ الناسخ المغربي . قال ابن رشيق في الأنموذج / : شاعر مجيد يطلب البديع ويحب الصنيع ويحرص عليه ، ويحترس من توابع الانتقاد .
حضرت عنده المكتب في جملة غلمانه ، فكنت أراه وهو لا يلقي بي بالا ، ربما تناول رقعة لطيفة ، وكتب بخطّ رقيق شيئا أظنه يحفظه فأخالفه إليه ، فإذا هو شعر من صنعة وقته لا تسويد فيه إلا اليسير في النادرة . ثم ترك التأديب وجاور في شطر حانوت كنت فيها بسوق البزّ ، فكان يصنع الشعر إملاء عليّ وهو في أسبق البيوع والأشربة وما له به اكتراث . وأورد له قوله يخاطب ولده وقد سافر إلى مصر وهو صغير السن : [ من البسيط ]
أحلت رأيا تجلّى عن ذراك علا * أو الردى العذب بين البيض والعذب
واللّه يا ولدي المجذوب من كبدي * للرأي ذاك وإن أمسى به عطبي
فما الحياة إلى نفسي بمعجبة * إن لم تجز بي أعلى السبعة الشهب
رمى بك البيد مرمى السهم في وتر * همّ تبيت به للمجد في نصب
لقد تأهّلت من عقل بلا كبر * وقد تأدّبت من طبع بلا أدب
وأورد له قوله / : [ من المنسرح ]
ما عذره حيث لم يمت أسفا * وإن غدا الموت خير ما ألفا
هل يفضل الموت عيشة وقفت * به بحيث الغرام قد وقفا
يصرّف اللّحظ كالغريق ولا * يرى بشاطئ النجاة منصرفا
عاين للموت قبله عظما * صيّر من بعده الردى تحفا
تحييه بعض المنى وتقتله * باليأس أسّ تزيده دنفا /
أشكو إلى اللّه من شكوت له * فما انثنى نخوة ولا انعطفا
وأورد له من أبيات : [ من البسيط ]
فإن ظفرت فلم أشدد عليك يدي * شدّ الغريق على الطافي من السفن
فعاود اللّه بي هذا الغرام فقد * قاسيت فيه زوال الروح من بدني