قوله الشفاء ترك الشفاء ، والنجاة ترك النجاة ، فقال الفاضل : لا ولا كرامة ، بين الكلامين بون لا يطلع عليه إلّا أرباب الصنائع . وكتب إليه تاج الدين بن جرّاح : [ الخفيف ]
أنا أهذي وأنت تقرا وترمي * والليالي تمرّ واللّه حسبي
فكتب فوق قوله : « أنا أهذي » ، أنت اعترفت بالهذيان ، وكتب في قوله : « وأنت تقرأ وترمي » الهذيان مرمى . وفوق قوله : « والليالي تمرّ » ، نعم تمرّ عليّ وعليك . وكتب فوق قوله : « واللّه حسبي » ، وحسبي أيضا .
ودخل أبو الخير سلامة الضرير « 1 » عليه ، وكان له عليه حق يوجب الدالة ، يستقضيه في مهم كان سأله استنجازه من السلطان فمطله فتضجّر أبو الخير وأنشده قول ابن الرومي « 2 » : [ البسيط ]
لا يسّر اللّه خيرا أنت جالبه * ولا أعان على مقدوره القدر
/ فأنت عندي كزبّ الكلب مدخله * سهل ومخرجه مستصعب وعر
فقال الفاضل : يا أبا الخير وقع الفساد في موضع الحيا . وعرض عليه يوما ورقة باسم مؤذّنين يستخدمان اسم أحدهما مرتضى والآخر زيادة ، فكتب على رأس الورقة : أما مرتضى فزيادة وأما زيادة فمرتضى فصرف مرتضى واستخدم زيادة .
وحضر مرة من العجم واعظ ، وكان جميلا مبدعا في الحسن ، فاجتمع له الناس فوعظ فظهر منه خلاف ما يؤدّي إلى الخشوع فقال الفاضل : يا لها
هامش
( 1 ) أبو الخير سلامة بن عبد الباقي بن سلامة الأنباري النحوي الضرير المقرئ ، توفي سنة 590 ه ( نكت الهميان 160 ) .
( 2 ) ليس في ديوان ابن الرومي ( ط . الهيئة العامة للكتاب ) .