عبد الرحيم ابن القاضي الأشرف وخطه بذلك عندي .
وعندي بخطّه في إجارة استأجر فلان ابن فلان من ديوان الرّباع السلطانية بثغر الإسكندرية ، وفي آخرها الشهادة على المستأجر . وكتب عبد الرحيم ابن القاضي الأشرف . وهو كان يباشر هذا الديوان ، فالإجارة منه والشهادة على المستأجر بخطّه وهذا فيه نظر . قلت : ما في هذا نظر لاحتمال أن يكون الناظر غيره وهو الذي آجر المستأجر والفاضل كان شاهد الديوان . وقال محيي الدين كلاما آخره أن الوزير شاور لما وزر الوزارة الثانية ، استخدم الفاضل في ديوان المكاتبات شريكا للشيخ الموفّق أبي الحجّاج يوسف بن الخلّال .
وقال الصاحب كمال الدين بن العديم : وقال لي القاضي بها الدين ابن شدّاد ، قاضي حلب : دخلت على القاضي الفاضل أوّل دخولي عليه داره ومعي العماد الكاتب ، فلما خرجنا قال لي العماد : كيف رأيت القاضي الفاضل ؟
قلت : رأيت / رجلا قد أتاه اللّه أربعة أسباب :
السّعادة وهي تدعو الناس إلى الميل إليه ، والاشتمال عليه ، وأتاه اللّه العلم فإنه كان عالما مطّلعا على سائر العلوم آخذا من كل نوع منها بأوفر سهم ، لا يجتمع به صاحب علم إلّا ويخوض معه في علمه ، وذلك من أسباب السعادة لأن الناس يميلون إلى إرشاد علمه .
الثاني وهو كذلك ، فإنه كان من أكثر الناس ورعا ، وكان وقته لا يخليه من تلاوة قرآن أو التسبيح ، وإن اتفق من يكلّمه في حاجة كلّمه ثم عاد إلى ما كان عليه ، وهذا أيضا يدعو الناس إليه فإنهم يميلون إلى ذي الدين .
والثالث الجاه وكان من أوفر الناس جاها عند السلطان الملك الناصر وأقربهم منزلة ، وكان أعظم الناس ميلا إليه .
والرابع المال وكان كثير المال جدا حتى أن وكيله ابن سناء الملك قال :
كان دخله في كل يوم خمسين دينارا .
الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 344
مساهمون: خليل الصفدي
ص٣٤٤