ولما عمل العماد الكاتب كتاب « الخريدة » بعثها إليه في ثمانية أجزاء ، فلما أحضرت لدى الفاضل قال : وأين الآخران لأنه قال كتاب خريدة وما أرى إلّا ثمانية يعني خرى عشرة لأن « ده » بالعجمي عشرة .
وقال ضياء الدين ابن الحجّاج : دخلت على الفاضل أنا وأخي فقال الأسعد بن ممّاتي : إن فلانا أفضل من فلان ، فقال الفاضل : هما كحدّ السيف . قال : وذكرت قول الفاضل هذا بعد مدّة للموفّق الدّيباجي فنظمه وقال : [ الهزج ]
هما كالسيف لا يدر * ك فرق بين حدّيه
وقال ضياء الدين : أيضا : حضرت وأنا صغير مجلس الفاضل ، فحضر عنده أحد أولاد الوزير عون الدين ابن هبيرة « 1 » ، وكان ينسب إلى الثقل في أشغاله ، فسأله عدّة سؤالات فقضاها وكثّر في أشياء لا يمكن الفاضل فعلها ، والفاضل يحلم عنه ويجيبه أجوبة حسنة ، فلما قام قال : ما هو إلّا أن يجيء فيا خيل اللّه اركبي ويا يد البطالة اكتبي . ويقال إنه تخرّج وتدرّب على الموفّق ابن الخلّال في أيام الخلفاء المصريين . وكان الموفّق يكتب إليه في أيام السلطان صلاح الدين ، ولم يغيّر مكاتبته أيام المصريين ، فيقول خادمه : وكان الفاضل يتعجّب من ذلك ويقول : إلى متى يخبئ الألف واللام يعني يكتب الخادم .
وكان الفاضل يعمل للسجعة ويقول لكتّابه اعملوا قرينتها فما ارتضاه أجاره وما لا يرتضيه أفادهم إيّاه ، فقال لهم : جاءت خيل اللّه تعسل ما قرينتها ؟ / فقالوا أشياء لم يرضها فقال : وهي من كل حدب تنسل . وقال لهم يوما : كتبها
هامش
( 1 ) الوزير عون الدين أبو المظفر يحيى بن هبيرة ، من وزراء الدولة العباسية توفي سنة 560 ه ( راجع في ترجمته : وفيات الأعيان 6 : 230 - 244 ) .