تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
والمغرب قد تنحنح مؤذّنه وطلب إجازتها فلم يأتوا بما أرضاه ، فقال : وجفن عين الشمس قد غمّضه وسنه . وقيل إن العزيز « 1 » هوى قينة شغلته عن مصالحه فأمره أبوه بتركها ، فشقّ ذلك عليه وضاق صدره ولم يجتمع بها ، فسيرت له مع بعض الخدم كرة عنبر فكسرها فوجد فيها زرّ ذهب ، ففكر في ذلك ولم يعرف معناه ، وعرّف الفاضل الصورة فنظم الفاضل بيتين وجهزهما إليه وهما « 2 » : [ السريع ]
أهدت لك العنبر في وسطه * زرّ من التّبر خفيّ اللّحام فالزرّ في العنبر معناهما * زر هكذا مختفيا في الظلام
قال شمس الدين محمود المروزي : كنت يوما بحضرة القاضي الفاضل وكان العماد الكاتب عنده ، فلما انفصل قال الفاضل للجماعة : بم تشبّهون العماد ؟ وكانت عنده فترة عظيمة وجمود في النظر والكلام ، فإذا أخذ القلم أتى بالنظم والنثر فكلّهم شبّهه بشيء ، فقال لهم : ما أصبتم ، هو كالزناد ظاهره بارد وباطنه فيه نار . وقال له العماد الكاتب يوما : سر فلا كبا بك الفرس ، فقال الفاضل : دام علاء العماد . ومن كلام الفاضل في هذه المادة - أعني ما يقرأ : مقلوبا فلا يتغيّر - قوله : « أبدا لا تدوم إلّا مودة الأدباء » . قلت : ولا يعلم أن كاتبا بلغ من الرتبة عند مخدومه ما بلغه الفاضل عند صلاح الدين حتى أنه كان يقول : ما فتحت البلاد بالعساكر إنما فتحتها بأقلام القاضي الفاضل . وعمل الخلفاء على أخذه منه واحتجّوا بأنهم يطلبونه /
هامش
( 1 ) الملك العزيز عثمان بن صلاح الدين يوسف الأيوبي ، ملك مصر بعد أبيه سنة 589 ه وتوفي بالقاهرة سنة 595 ه ( النجوم الزاهرة 6 : 120 ) . ( 2 ) وفيات الأعيان 3 : 161 ، الديوان 105 - 106 .