تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وقال القاضي جمال الدين ابن شيث « 1 » على ما شاهدته مسطورا قال : كان للقاضي الفاضل رحمه اللّه بمصر ربع عظيم يؤجّر بمبلغ كبير ، فلما عزم على الحج ركب ومرّ به ووقف عليه وقال : اللّهم إنك تعلم أن هذا الخان ليس شيء أحبّ لي منه ، أو قال أعزّ عليّ منه ، اللهم فاشهد أنني وقفته على فكاك الأسرى . وسار إلى مكة وهو إلى يومنا وقف ، وأظنه صناعة التّمر التي بمصر على البحر . قال القاضي محيي الدين : ورأيت في المنام كأن قائلا يقول لي : قل للقاضي تاج الدين ، يعني ابن بنت الأعز قاضي القضاة ، إن شئت أن تدعو وأن يستجاب لك فاقعد بين قبر القاضي الفاضل وبين قبر الشيخ الشّاطبيّ وادع فإنّ دعاك يستجاب أو ما هذا معناه ، فعرّفته ذلك قال : كنت أفعل ذلك وتركته مدّة وسرّ بذلك . وقال / الصاحب كمال الدين بن العديم : إنه سمع عبد الرحيم بن شيث بالبيت المقدس ، وكان يكتب بين يدي الفاضل ، قال : كان الناس يشكون من الفاضل قلّة اهتمامه بهم ، وأنه لا يوفيهم رد السلام إذا لقوه في طريق . قال : ولم يكن ذلك كبرا منه وإنما من يرى أنه لا يضيع وقتا من أوقاته إما في مصلحة أو في عبادة ، فإذا ركب الدابة تنفّل عليها فيمضي ويمرّ به الإنسان فيسلّم عليه فلا يقطع صلاته ، فهذا كان سبب إهماله الاحتفال بالناس في رد السلام . قلت : لا تفي له صلاة النافلة بما يحصل له من كسر قلوب من هو دونه ، أو أنه يؤثم من هو مثله أو قريب منه ، لأنه يغتابه أو أنه يسبّه أو غير ذلك . وقال الشيخ موفق الدين عبد اللطيف البغداذي : والقاضي الفاضل هو الذي زاد في الكلّاسة مثلها ولما حفرت وجد تحت الأرض أعمدة قائمة على
هامش
( 1 ) هو صاحب الترجمة التالية .