تقضي للعيون بالتفرّج وللقلوب بالتفريج فأقبل جيشه بمواكبه وجاء يطاعن الجدب بالصواري من مراكبه ، وتصافف لحاجة « 1 » الجسور في بيد الحجّة ويثاقف « 2 » « 3 » القحط بالتراس من بركه والسيوف من خلجه . ولمّا تكامل إيابه وضح في ديوان الفلاح والفلاحة حسابه ، وأظهر ما عنده من ذخائر التيسير وودائعه ، ولقط عموده جمل ذلك على أصابعه . وكانت الستة عشر ذراعا تسمّى ماء السلطان . نزلنا وحضرنا مجلس الوفاء المعقود واستوفينا شكر اللّه تعالى بفيض ما هو من زيادته محسوب ومن / صدقاتنا مخرج ومن القحط مردود ، ووقّع تياره بين أيدينا سطورا تفوق وعلمت يدنا الشريفة بالخلوق ، وحمدنا السير كما حمدنا السّرى وصرفناه في القرى للقرى ، ولم نحضره في العام الماضي فعملنا له من الشكر شكرانا ، وعمل هو ما جرى وحضرنا الخليج وإذا به أمم قد تلقّونا بالدعاء المجاب وقرّظونا ، فأمرنا ماءه أن يحثو من سدّه - كما ورد - في وجوه المادحين التراب ، ومرّ يبدي المسارّ ويعيدها ويزور منازل القاهرة ويعودها ، وإذا سئل عن أرض الطبالة قال : جننّا بليلى ، وعن خلجها « وهي جنّت بغيرنا » وعن بركة الفيل قال : « وأخرى بنا مجنونة لا نريدها » ! وما برح حتى تعوّض عن القيعان البقيعة من المراكب بالسرر المرفوعة ومن الأراضي المحروثة من جوانب الأدؤر بالزرابي المبثوثة ، وانقضى هذا اليوم عن سرور لمثله فليحمد الحامدون ، وأصبحت مصر جنة فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين وأهلها في ظلّ الأمن خالدون ، « 4 » فيأخذ حظّه من هذه البشرى التي ما كتبنا بها حتى كتبت بها الرياح إلى نهر المجرّة إلى البحر المحيط ، ونطقت بها رحمة اللّه تعالى إلى مجاوري بيت
هامش
( 1 ) ( 2 ) حاحه ؛ في الأصل . وما أثبتناه عن ل ، با .
( 2 ) ( 3 ) ويتأقف ؛ في الأصل
( 3 ) / / يتاقف ؛ في ل ، با .
( 4 ) ( 18 ) إشارة إلى سورة الزخرف 70 « . . .وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ . . . ».