تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
لا تصبح لمنّة السحائب محوجة وبكلّ رحمي لا تستبعد لأيامها الباردة ولا للياليها المثلجة . هذه المكاتبة تفهمه أنّ نعم اللّه وإن كانت متعدّدة ومنحه وإن غدت بالبركات متردّدة ومننه وإن أصبحت إلى القلوب متودّدة ، فإنّ أشملها وأكملها وأجملها وأفضلها وأجزلها وأنهلها وأتمّها وأعمّها وأضمّها وألمّها نعمة أجزلت المنّ والمنح وأنزلت في أبرك سفح المقطّم أغزر سفح ، وأتت بما أعجب الزرّاع ويعجل الهرّاع ويعجز « 1 » البرق اللمّاع ويغلّ القطاع ويغلّ الإقطاع ، وتنبعث أمواهه وأفواجه وتمدّ خطاها أمواهه وأمواجه ، و « يسبق وفد الريح من حيث ينبري » ويغبط مرّيخه الأحمر القمر لأنه بيته السرطان ، / كما يغبط الحوت لأنه بيت المشتري ، ويأتي عجبه في الغد بأكثر من اليوم وفي اليوم بأكثر من الأمس . وتركت الطريق مجدّا كان ظهر بوجهه حمرة فهي ما يعرض للمسافر من حرّ الشمس ، ولو لم تكن شقته طويلة لما قيست بالذراع ولولا أنّ مقياسه أشرف البقاع لما اعتبر ما تأخر ممل ما حوله الماضي بقاع ، بينا يكون في الباب إذ هو في الطاق وبينا يكون في الاحتراق إذا هو في الاختراق للإغراق ، وبينا يكون في المجاري إذا هو في السواري ، وبينا يكون في الحباب إذ هو في الجبال ، وبينا يقال لزيادته هذه الأمواه إذ يقال لغلّاتها هذه الأموال ، وبينا يكون ماء إذ أصبح خيرا « 2 » ، وبينا يكسب تجارة قد أكسب تجربة ، وبينا يفيد غزاة قد أفاد عزاء « 3 » . جسور على الجسور جيشه الكرّار ولو أمست التراع منه تراع والبحار منه تحار . كم حسنت مقطّعاته على مرّ الجديدين ، وكم أعانت ميزاب مقياسه على الغزو من بلاد سيس على العمودين ، أتمّ اللّه لطفه في الإتيان به على التدرج ، وإجرائه بالرحمة التي
هامش
( 1 ) ( 6 ) إشارة إلى سورة الفتح 28 « . . .يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ . . . ». ( 2 ) ( 17 ) حبرا ؛ في الأصل . وسائر المخطوطات . ( 3 ) ( 18 ) غراة قد أفاد عرار ؛ في الأصل ، وسائر المخطوطات .