تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي بالوفيات ( دار صادر ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
عند أهل تلك المهانة ، لطف أخلاقا حتى كأنها عتاب بين جحظة « 1 » والزمان ، / / وحسن صنعه فلا يمسك يدا إلا بمعروف ولا يسرّح تسريحا إلّا بإحسان . « 2 » أبدا يرى مع طهارته وهو ذو صلف ، ويشاهد مزيلا لكلّ أذى حتى لو خدم البدر لأزال من وجهه الكلف ، بيده موسى كأنها صباح ينسخ ظلاما ، أو نسيم / ينفض عن الزهر كماما ، إذا أخذ صابونه أوهم من يخدمه بما يمرّه على جسده أنه بحر عجاج ، وأنه يبدو منها زبد الأعكان التي هي أحسن من الأمواج ، فهلمّ إلى هذه اللذّة ، ولا تعدّ الحمّام أنها دعوة أهل الحرّاف فربما كانت هذه من بين تلك الدعوات فذّة . ولعلّ سيدنا يشاهد ما لا يحسن وصفه قلمي ، وأستحسن وصفه ليدي وفمي وإذ جمح عناني فأقول ، وإذا ترامت بي الخلاعة أخلع ما يتستّر به ذوو العقول . لديّ - أبهجك اللّه - غصون قد هزّها الحسن طربا ، ورماح لغير كفاح قد نشرت الشعور عذبا ، وبدور أسدلت من الذوائب غيهبا . قد جعلت بين الخصور والروادف من المآزر برزخا لا يبغيان ، وعلمنا بهم أننا في جنّة
« تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » *
« 3 » وتطوف علينا بها الولدان . يكاد الماء إذا مرّ على أجسادهم يجرحها بمرّه ، والقلب يخرج إلى مباشرتها من الصدر وعجيب من مباشر لأمر لا يلتقيه بصدره ، إذا أسدل ذوائبه ترى ماء عليه ظلّ يرفّ ، وجوهرا من تحت عنبر يشفّ ، يطلب كلّ منهم السلام وكان الواجب طلب السلامة . وكيف لا وقد غدا كلّ منهم أمير حسن وشعره المنثور وخاله العلامة ، إذا قلب بأصفر الصفر ماء على الحضّار ، قلت هذا بدر بيده نجم تقسّم منه أشعة الأنوار ، وإن أخذ غسولا وأمرّه على جسمه مفرّكا ، لم يبق عضو
هامش
( 1 ) ( 1 ) جحظة : هو أبو الحسن أحمد بن جعفر ؛ قارن بالفهرست ( تحقيق تجدد ) 162 . ( 2 ) ( 2 ) إشارة إلى سورة البقرة 228 :« الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ . . . ». ( 3 ) ( 13 ) سورة البقرة 265 .