سحيق ساخ في الأرضين حتى * حكى في العمق أودية الجحيم
ولاح الدوح والأنهار فيه * فخلنا ثمّ جنّات النعيم
وعندما أشرفنا عليه حمدنا التأويب لا السّرى ورأينا به ما لم ير بشعب بوّان ولا وادي القرى ، فأجمعنا على النزول إلى قراره والمبيت بمخيّم أشجاره ، فتحدّرنا إليه تحدّر السيل ونزلنا إلى بطون شعابه عن ظهور الخيل ، ولم نزل تارة نهوي هويّ القشاعم وننساب آونة انسياب الأراقم إلى أن انقطعت أنفاسنا وأنفاس الهوا واحتجب عنّا عين الشمس وكاد يحتجب وجه السما . ولمّا بلغنا منتهاه بطريق غير مسلوك ونزلنا كما يقول العامّة إلى السيدوك إذا هو واد يذهل لحسنه الجنان وكأنما / هو في الدنيا أنموذج الجنان ، وقد امتدّت سماؤه غصونا عندما هبّ الهواء وفجّرت أرضه عيونا فالتقى الماء « 1 » : ( من الوافر )
فبتنا والسرور لنا سمير * وماء عيونه الصافي مدام
تساوره النسيم إذا تغنّت * حمائمه ويسقيه الغمام
ولمّا طلع الصباح علينا طلعنا ودعا داعي السرور فسمعنا وأطعنا ، وتعلّقنا بذيل الجبل وشققنا فروج المساهب وعلونا عاتقه حتى كدنا نلمس عليه عقود الكواكب ، ولمّا طرنا إليه طيران البزاة إلى الأوكار وصعدنا عليه صعود السراة على الأكوار تكشّف للعيون وتكسّف ، فقلت لها مجاوبا ( ومنصف ) « 2 » : ( من المتقارب )
إذا كنت في الليل تخشى الرقيب * لأنّك كالقمر المشرق
وكان النهار لنا فاضحا * فباللّه قل لي متى نلتقي
هامش
( 1 ) ( 10 ) إشارة إلى سورة القمر 11 :« وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ».
( 2 ) ( 18 ) ( . . . ) ؛ ليس في الأصل ، با . وما أثبتناه عن ل .