اللّه تعالى من لابسي التقوى ونازعي المخيط ، وبشّرت بها مطايا المسير الذي يسير من قوص غير منقوص ، ويتشارك في الابتهاج بها العالم فلا مصر دون مصر بها مخصوص . واللّه تعالى يجعل الأولياء في دولتنا يبتهجون بكلّ أمر جليل وجيران الفرات يفرحون بجيران النيل » .
/ / وكتب القاضي محيي الدين يستدعي بعض أصحابه إلى الحمّام : هل لك أطال اللّه بقاك إطالة تكرع في منهل النعيم ، وتتملّى بالسعادة تملّي الزهر بالوسميّ والنظر / بالحسن الوسيم في المشاركة في جمع بين جنة ونار وأنواء وأنوار ، وزهر وأزهار ، قد زال فيه الاحتشام فكلّ عار ولا عار . نجوم سمائه لا يعتريها أفول ، وناجم رخامه لا يعتريه ذبول ، تنافست العناصر على خدمة الحالّ به تنافسا أحسن كلّ فيه التوسّل إلى بلوغ أربه ، فأرسل البحر ما جسّده جسده من زبده لتقبيل أخمصه إذ قصّرت همته عن تقبيل يده . ولم ير التراب له في هذه الخدمة « 1 » مدخلا ، فتطفّل وجاء وما علم أنّ التسريح لمن جاء متطفّلا ، والنار رأت أنه عين مباشرتها وأنها بفرض خدمته لا تخلّ ولأن لها حرمة هداية الضيف في السرى ، وبها دفع القرّ ونفع القرى ، فأعلمت ضدّها الماء فدخل وهو حرّ الأنفاس ، وغلت مراجله فلأجل ذلك داخله من صوت تسكابه الوسواس ، ورأى الهواء أنه قصّر عن مطاولة هذه المبارّ ، فأمسك متهيّبا ينظر ولكن من خلف زجاجة إلى تلك الدار . ثم إنّ الأشجار رأت أنها لا شائبة لها في هذه الخطوة ، ولا مساهمة في تلك الخلوة ، فأرسلت من الأمشاط أكفّا أحسنت بما تدعو إليه الفرق ، ومرّت على سواد العذار الفاحم كما يمرّ البرق ، وذلك بيد قيّم قيّم بحقوق الخدمة ، عارف بما يعامل به أهل النعيم أهل النعمة ، خفيف اليد مع الأمانة ، موصوف بالمهارة
هامش
( 1 ) ( 12 ) في خدمة ؛ في الأصل . وما أثبتناه عن م .