فقالت : إذا جنحت شمسي للمغيب فإياك أن يرى طيفي من النجوم رقيب أو يشوب شباب ذلك الليل من أضوائها مشيب ، وعليك بسواد الجفون فكوّن منه ليلا وسويداء القلوب فأسدل منه ذيلا ، وانتظار زيارة الطيف ولا تجعل غير روحك قرى ذلك الضيف ، فأبت إلى فهمي وراجعني حلمي ، وأهديت إليها ليلا من المداد أستزير في جنحه طيف خيالها وأستطلع في غسقه بدر كمالها ، وجعلته كخافيه الغراب وكشعار الشعر أيام الشباب :
( من السريع )
كأنّما قد ذاب فيه اللّمى * أو حلّ فيه الحجر الأسود /
تغدو جفون الأقلام كحيلة بإثمده ووجوه السؤدد مبيضّة بأسوده :
( من السريع )
يقول من أبصره حالكا * هذا لعمري هو من حالكا
أو ذاك من حظّك بين الورى * قلت صدقتم إنّه ذلكا
وقد خدم به آملا أن يستنشق لعبيره نشرا عطرا ويرى لليله من الفضائل صبحا مسفرا ، ويشاهد بدر الفضائل كيف يرقّ في حلله والبلاغة كيف تغدو من تخييله وخوله فحينئذ ينشد : ( من السريع )
أصلحت قرطاسك عن حسنه * أشجاره من حكم مثمرة
مسودّة نقشا ومبيضّة * طرسا كمثل الليلة المقمره
والرأي أعلى في إجابة ما التمسه » .
كتاب البشرى بالنيل لنائب ( السلطنة ) « 1 » بحلب المحروسة . « وسرّه بكلّ مبهجة وهنّأه بكلّ مقدمة سرور نغدو للخصب « 2 » والبركة منتجة وبكلّ نعمى
هامش
( 1 ) ( 19 ) ( . . . ) ؛ ليس في الأصل . وما أثبتناه عن ل ، با .
( 2 ) ( 20 ) الخصيب ؛ في الأصل ، با . وما أثبتناه عن ل .