يمسح بكفّ الثريّا عن أعطافه ويدير منطقة الجوزاء على أردافه . فعزمت على أن أستظلّ بذروته وأستظلّ من ذروته ، فدعوت جماعة من أصحابي كنت في السفر أرافقهم وفي الحضر ألازمهم فقلّما أفارقهم ، وقد انتظموا في المودّة انتظام الدرّ في الأسلاك واتّسقوا في الصحبة اتّساق الدراري في الأفلاك : ( من الطويل )
وقد كثروا عدّا ولكن قلوبهم * قد اتّفقت ودّا على قلب واحد
يتجارون إلى الفضائل كتباري الجياد ويهتزّون إلى الفضائل اهتزاز الصّعاد ، قد تجنّبوا المشاققة والمحاققة والتزموا بشروط الموافقة في المرافقة ، فذكرت لهم ما خطر لي من العزم فكلّهم أشار بأن الحزم في الجزم ، فسرنا / والشمس قد رفع حجاب الظلام عنها وقد « تراءت لنا تحت غمامة بدا جانب منها » « 1 » . وكنا في فصل الربيع الذي قد رقّ حسنا وراق شبابا وشاب عارضه بالزهر على صبي فجعل له الظلّ خضابا ، قد اكتست أرضه وأشجاره ، واستوت في الطيب هواجره وأسحاره : ( من الوافر )
نجيب القوم « 2 » وضّاح المحيّا * أنيق الروض مصقول الأديم
فلم نزل نمرّ مرّ السحاب ونقف للتنزّه وقوف السراب حتى أشرفنا على واد لا يعرف قعره ولا يسلك وعره ، قد نزل عن سمت الأودية والبقاع وأخذ في الانحطاط نظير ما أخذ جبله في الارتفاع وقد استدار بالجبل وأحدق وأضحى لعالي سوره كالخندق ، لا يسلكه إلا ملك أو شيطان ولا يصل إلى قرارته ولا منها إلا بأمراس ومراس أشطان : ( من الوافر )
هامش
( 1 ) ( 10 ) من بيت لقيس بن الخطيم ( ديوان 31 ) تمامه :« تبدت لنا كالشمس تحت غمامة * بدا حاجب منها وضنت بحاجب » .( 2 ) ( 14 ) نجيب اليوم ؛ في الأصل ، با . وما أثبتناه عن ل .